يؤمنون بنا بلا واسطة وذلك قوله : * ( سلام قولا من رب رحيم ) * .
وقال بعضهم : إذا جاءك الذين خالفوا الامر وهم على طريقة التوحيد فاقبلهم ولا
تردهم بالمعاصي قال الله : * ( لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * .
سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : سمعت إبراهيم بن المولد يقول : والله إن الحق هو
الذي يسلم على الفقراء ، والنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك واسطة .
قوله تعالى : * ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) * .
قال الواسطي رحمة الله عليه : برحمته وصلوا إلى عبادته ، لا بعبادتهم وصلوا إلى
رحمته ، وبرحمته نالوا ما عنده ، لا بأفعالهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ' ولا أنا إلا أن
يتغمدني الله منه برحمته ' .
قوله تعالى : * ( أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ) * [ الآية : 54 ] .
قال ابن عطاء : كل من عصى الله عصاه جهالة ، وكل من اطاعه أطاعه بعلم فإن
العبد إذا لم يعظم قدر معرفة الله في قلبه ركب كل نوع من البلاء .
قوله عز وعلا : * ( إني على بينة من ربي ) * [ الآية : 57 ] .
قال أبو عثمان : الأنبياء والأولياء والأكابر منهم على بينات ، فبينات الأنبياء وحي
ويقين وبينات الأولياء الفراسة الصادقة والإخبار عن الغيب كما كان ليوشع وللصديق
الأكبر .
قوله تعالى : * ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) * [ الآية : 59 ] .
قال الجريري : لا يعلمها إلا هو ومن يطلعه عليها من صفى وخليل وحبيب وولي .
قال ابن عطاء في هذه الآية : يفتح لأهل الخير المحبة والرحمة ، ولأهل الشر الفتنة
والمهانة ، ولأهل الولاية الكرامات ، ولأهل السرائر السر ، ولأهل التمكين جذبا .
تفسير السلمي — صفحة 201
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٠١