وقال ابن عطاء : الفتح في القلوب الهداية وفي الهموم الرعاية وفي الجوارح
السياسة .
وقال أيضاً : يفتح للأنبياء المكاشفات وللأولياء المعاينات وللصالحين الطاعات وللعامة
الهداية .
وقال أبو سعيد الخراز في هذه الآية : أبدأ ذلك لنبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم ففتح عليه أولاً
أسباب التأديب ، أدبه بالأمر والنهي ، ثم فتح عليه أسباب التهذيب وهي المشيئة
والقدرة ، ثم فتح عليه أسباب التذويب وهو قوله * ( ليس لك من الأمر شيء ) * ثم
أسباب التغييب وهو قوله : * ( وتبتل إليه تبتيلا ) * فهذه مفاتيح الغيب التي فتحها الله
لنبيه صلى الله عليه وسلم .
وقال جعفر في قوله * ( وعنده مفاتح الغيب ) * قال : يفتح من القلوب الهداية ومن
الهموم الرعاية من اللسان الرواية ومن الجوارح السياسة والدلالة .
وقال بعضهم : يفتح لأهل الولاية ولاية وكرامة ، ولأهل السر سر أبعد سر ، ولأهل
التمكين جذباً وتقريباً ، ولأهل الإهانة بعداً وتصريفاً ، ولأهل السخط حجباً وتبعيداً .
قوله تعالى : * ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) * [ الآية : 59 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : متى يعلمها ؟ حين لا متى ! أقبل نضرتها وخضرتها
ودهائها حتى لا يوجد منها شيء فما ستر من صفاته وما ظهر واحد ، إذا كان ذلك على
قدر الكون ، إنما نتكلم بأقدارنا ونشير بأخطارنا ، ولو كان بقدره كان الهلاك .
قوله تعالى : * ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) * .
فالاضطراب أن تقدم ما أخر أو تؤخر ما قدم ، منازعة لربوبيته وخروجاً عن
عبوديته .
وقال في قوله : * ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) * قال : هي في الأصل لا وزن لها
لأنها اخضرت ثم اصفرت ثم يبست ومرت ، إنها الإشارة إليها لطفاً ، لأن ما دونها في
القلة ، وما فوقها في الرتبة ، بمنزلة لا زيادة في وجودها ، ولا نقصان في فقدها .
تفسير السلمي — صفحة 202
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٠٢