من ضعفاء إلى متكبر جبار ، إنك أنت علام الغيوب ، يستعفون من ذلك السؤال قوله :
* ( إنك أنت علام الغيوب ) * .
قال بعضهم : قطعهم بذلك عن الشفاعات حتى يستأذنوا فيأذن لمن يشاء بقوله تعالى :
* ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) * .
قوله تعالى : * ( إذ أيدتك بروح القدس ) * [ الآية : 110 ] .
قال بعضهم : منهم من ألقى إليه روح النبوة ، ومنهم من ألقى إليه روح الصديقية ،
ومنهم من ألقى إليه روح المشاهدة ، ومنهم من ألقى إليه روح الإصلاح والحرمة ، وأسر
إليهم بما لا يترحم ، ولا يعبر علم رباني غاب وصفه وبقي حقه .
قال الواسطي رحمة الله عليه : لا تصح الصحبة مع الله إلا بصحبة الروح في صحبة
القدم .
قال الله تعالى : * ( أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا ) * [ الآية : 110 ] .
بالعقل فمن صحت صحبة روحه في القدم صحت صحبته مع الله .
وقال في قوله أيدتك بروح القدس : ذكر الروح في هذا الموضع لطف بالقربة من
المستترات .
قال بعضهم : قدست روحك أن تمازج شيئا من هيكلك وطبعك ، بل طهرته لئلا يرى
غيري ولا يشاهد سواي ، وأسكنته قالب جسمك ، سكون عارية كإسكان آدم صلى الله عليه وسلم الجنة
لأطهر به جسدك عن أدناس الكون حتى أقدسهما جميعا وأخرجهما إلى مجد القدس .
قوله تعالى : * ( يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون
الله ) * [ الآية : 116 ] .
قال ابن عطاء : قمعه هذا الخطاب وأسره حتى أحوجه وجميع الأنبياء معا أن أقروا
بالجهل فقالوا : لا علم لنا .
قال تعالى : * ( وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني ) * [ الآية : 111 ] .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا الروذباري يقول : غاية الربوبية
في غاية العبودية لما استقام على بساط العبودية أظهر عليه شيئا من أوصاف الربوبية
بقضائه وقدره .
تفسير السلمي — صفحة 188
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٨٨