خطاب المشاهدة .
وقال بعضهم : طاشت عقولهم وذهلت ألبابهم لهيبة ورود الخطاب عليهم .
وقال ابن عطاء : لا علم لنا بسؤالك ولا جواب لنا عنه .
وقال سهل بن عبد الله : لا عقل لنا وكانت مخاطبتهم في أصل العقل .
وقال بعضهم : لما ظهر لهم الحق بعلمه وسبقه ثم سألهم جحدوا علومهم ونسوها في
قوله : * ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا ) * [ الآية : 109 ] .
وذلك من إقامة الأدب لأجلها بما أجابوا .
وحكى الواسطي رحمة الله عليه عن الجنيد رحمه الله أنه قال عن غفلة : قالوا لا
علم لنا ولو فقهوا لماتوا ، ولو لحظت الرسل ما تحت خطابه لذابوا .
سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمرو محمد بن الأشعث يقول : في قوله :
* ( ماذا أجبتم ) * ؟ قالوا : لا علم لنا كعلمك ، فإنك تعلم ما أظهروا وما أعلنوا وأضمروا ،
ونحن لا نعلم إلا ما أظهروا فعلمك فيهم أنفذ .
وقال الواسطي رحمة الله عليه : خاطبهم بشاهدهم فثبتوا وأجابوا وسعوا في أمره
ونهيه ، ثم خاطبهم بشاهده في الآخرة وبالحقيقة فجحدوا أمرهم وأنكروا ذلك حقهم ،
لأن ما ستر عنهم لو أظهره لهم في الدنيا لما أبدوا رسالة ولا قاموا بحق ، وكأنهم قالوا :
ما دعونا إلى الذي ظهر ولا قمنا بحق ما أظهرت لنا * ( لا علم لنا ) * .
وقال سهل بن عبد الله في قوله * ( لا علم لنا ) * أي : لا علم لنا بمرادك في سؤالك
وأنت علام الغيوب ، وتلقى الخطاب بالجواب صعب ولا يتلقى خطابه إلا بالجهل
والاستكانة والفقر والذلة والخضوع .
سمعت محمد بن شاذان يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : في هذه الآية : * ( لا علم لنا ) * أي : لا علم لنا بجواب ما يصلح لهذا السؤال .
وقال أيضا : * ( لا علم لنا ) * إلا علمنا بأنك أنت أعلم بهم منا وليس علمنا كعلمك يا
ربنا .
وقال بعضهم في هذه الآية : * ( ماذا أجبتم ) * ؟ أي : كيف شكركم عن عبادي قالوا :
* ( لا علم لنا ) * بالإجابة ، إن شكرنا كذبنا وإن صدقنا شكوا ولا تحتمل قلوبنا أن نشكوا
تفسير السلمي — صفحة 187
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٨٧