قوله تعالى : * ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) * .
قال الواسطي رحمة الله عليه : تعلم ما في نفسي لك ولا أعلم ما في نفسك لي .
قال يحيى : تعلم ما في نفسي لأنك أوجدتها ، ولا أعلم ما في نفسك لبعد الذات
عن الدرك .
سمعت محمد بن عبد العزيز يقول : سمعت محمد الجريري يقول : سمعت الجنيد
رحمة الله عليه يقول : وقد سئل عن قوله تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك .
قال : تعلم ما أنا لك عليه وما لك عندي ، ولا أعلم ما لي عندك إلا ما أطلعتني
عليه وأخبرتني به .
وقال : تعلم ما في نفسي من تدبيرك في وقضائك لي ، ولا أعلم ما في نفسك من
المحبة لي أو الإبعاد .
قوله تعالى : * ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ) * [ الآية : 117 ] .
قيل أنى يكون لي لسان القول إلا بعد الإذن بعد قولك * ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) * .
قوله تعالى : * ( فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ) * .
قيل : لما أسقطت عني ثقل الإبلاغ ، كنت أنت أعلم من إقبالهم بما أجريت عليهم من
محتوم قضائك .
وقال أبو بكر الفارسي في هذه الآية : الموحد ذاهب عن حاله ووصفه وعما له
وعليه ، وإنما هو ناظر بما يرد ويصدر ليس بينه وبين الحق حجاب ، إن نطق فعنه وإن
سكت فيه ، حيث ما نظر كان للحق منظوره ، وإن أخلده النار لم يلتمس فرجا لأن رؤية
الحق وطنه ونجاته ، وهلكته من عين واحدة لم يبق حجاب إلا طمسه برؤية التفريد وكان
المخاطب والمخاطب واحدا ، وإنما يخاطب الحق نفسه بنفسه لنفسه ، قد تاهت العقول
ودرست الرسوم وبطل ما كانوا يعملون .
قوله تعالى : * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك ) * [ الآية : 118 ] .
قال الوراق : إن تعذبهم بتقصيرهم في طاعتك ، فإنهم عبادك مقرون لك بالتقصير ،
وإن تغفر لهم ذنوبهم فأنت أهل العزة والكرم .
تفسير السلمي — صفحة 189
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٨٩