وقال بعضهم رحمه الله : لا تتمنوا منازل السادات والأكابر أن تبلغوها ، ولم تهذبوا
أنفسكم في ابتداء إرادتكم برياضات السنن والأسرار بالتطهير على الهمم الفاسدة ولا
قلوبكم عن الاشتغال بالفانية ، فإن الله عز وجل قد فصل هذه الأحوال أولئك ، فلا
ترتقوا إلى الدرجات العلى وقد ضيعتم الحقوق الأدنى .
وقال أبو العباس بن عطاء رحمه الله : لا تتمنوا فإنكم لا تدرون ما تحت تمنيكم ، فإن
تحت أنوار نعمه نيران محنته ، وتحت أنوار محنته أنوار نعمه .
وقال الواسطي رحمه الله في هذه الآية : من تمنى ما قدر له فقد أساء الظن بالحق عز
وجل ، وإن تمنى ما لم يقدر له أساء التمني على الله عز وجل بأنه ينقص قسمته من
أجل تمني عبده .
وقال ابن عطاء رحمه الله في قوله عز وجل : * ( واسألوا الله من فضله ) * فإن عنده
أبواب كرامته .
قوله عز وجل : * ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) * في طلب المحبة وخلوص
القلب منهن لكم ، فإنهن غير مالكات لقلوبهن والقلوب بيد الله عز وجل ، وقد قال
المصطفى صلى الله عليه وسلم : ' اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك ' .
قوله عز وجل : * ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) * [ الآية : 36 ] .
قال أبو عثمان رحمه الله : حقيقة العبودية قطع العلائق والشركاء عن الشرك .
وقال الجنيد رحمه الله : إذا أحزنك أمر فأول خاطر تستغيث به فهو معبودك .
وقال الواسطي رحمه الله : الشرك رؤية التقصير والعثرة من نفسه والملامة عليها .
تفسير السلمي — صفحة 146
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٤٦