فيه الأجناس بينهما من شواهد الزينة ، فأظهر القدرة بإيجاد آدم عليه السلام ثم بث
أولاده في البسط إلى تصاريف التدبير لهم والمشيئة .
قال الله تعالى : * ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) * .
قال الواسطي رحمه الله في قوله تعالى : * ( خلقكم من نفس واحدة ) * قال : خلقهم
بعلم سابق ودبرهم بالتركيب وألبسهم شواهد النعت ، حتى عرفهم فكانت أنفاسهم
مدخرة عنده ، حتى أبداها ، فما أبداها هو ما أخفاها ، وما أخفاها هو ما أبداها .
قوله تعالى : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * [ الآية : 5 ] .
قيل : أولادكم الذين يمنعونكم عن الصدقة .
قال سهل رحمه الله : أسفه السفهاء نفسك فإن زخرفتها بالعلم والخوف والورع ،
وإلا حجزتك عن طريق نجاتك من الخروج عن الدنيا والآخرة ، قال الله تعالى : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) * أي : جعلها لكم إن قطعتم في سبيلي
وأورثتكم المحن إن تركتم قوله تعالى : * ( فإن آنستم منهم رشدا ) * قيل : يعني أبصرتم
منهم إصابة الحق .
وقيل : القيام في العبادات على شرط السنة .
وقيل : سخاء النفس ، وقيل : صحبة الأكابر والميل إليهم .
وقال أبو عثمان رحمه الله : صحبة أهل الصلاح .
قال رويم : الرشيد : الرجوع إلى التفويض وترك التدبير .
وقال ابن عطاء رحمه الله : الرشيد من يفرق بين الإلهام والوسوسة .
قوله تعالى : * ( وكفى بالله شهيدا ) * .
قال : هو الشاهد عليك ، الشهيد على خواطرك وأنفاسك فاتقه فيها .
وقال الواسطي رحمه الله : لا تشهد أفعالك ولا أحوالك وكفى بالله شهيداً عليها
تفسير السلمي — صفحة 140
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٤٠