* ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) * .
قال بعضهم : التقوى ترك المخالفات أجمع .
وقال سهل رحمه الله : من أراد التقوى فليترك الذنوب كلها وكل شيء يقع فيه خلل
فيدخل عليه التقوى شاء أم أبى .
وقال أيضاً : التقوى ترك النهى والفواحش .
وقال بعضهم رحمه الله : التقوى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وقال بعضهم : التقوى في الأمر ترك التسويف والتقوى في النهى ترك الفكرة والقيام
عليه . والتقوى أداب مكارم الأخلاق ، والتقوى في الترغيب أن لا يظهر ما في سرك ،
والتقوى في الترهيب أن لا يقف على الجهل .
وقال بعضهم رحمه الله : التقوى من الله الاجتناب من كل شيء سوى الله .
وقال الجريري رحمه الله : من لم يحكم فيما بينه وبين الله تعالى بالتقوى والمراقبة لا
يصل إلى الكشف والمشاهدة .
قال الواسطي رحمه الله : التقوى على أربعة أوجه : للعامة تقوى الشرك ، وللخاص
تقوى المعاصي ، وللخاص من الأولياء تقوى التوسل بالأفعال ، وللأنبياء تقواهم منه
إليه .
وقال أبو يزيد رحمه الله : كل التقوى من إذا قال لله ولم يقل لغيره ، وإذا نوى نوى
لله ولم يتب لغيره ، هكذا في جمعي ما يبدو منه .
قوله تعالى : * ( الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) * الآية .
قيل : من أوجد النفس الأولى إلا القدرة الجارية والمشيئة النافذة .
وقال عمرو بن عثمان : إن الله عز وجل خلق العالم فهيأه باتساقه نظما وذكرا من
أطرافه وأكنافه وأوله وآخره وبدؤه ومنتهاه من أسفله إلى أعلاه ، وجعله بحيث لا خلل
فيه ولا تفاوت ولا فطور ، أحكم بناءه باتصال التدبير وحبسه عن حد تقديره وإن
اختلفت أجزاؤه في التفرقة والأجسام والهيئات والتخطيط والتصوير ، وفرقه بتفرقة
الأماكن وحققه بائتلاف المصالح ، فهو مربوط بحدود تقديره وشائع بأفضال تدبيره وبث
تفسير السلمي — صفحة 139
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٣٩