قوله تعالى : * ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) * [ الآية : 179 ] .
قيل في هذه الآية : ما كان الله ليطلعكم على الغيب وأنتم تلاحظون أشباحكم
وأفعالكم وأحوالكم ، فإنما يطلع على الغيب من كان أمين السر والعلانية موثوق الظاهر
والباطن ، فيفتح له من طريق الغيب بقدر أمانته ووثاقته ألا تراه يقول : * ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) * .
وهو الفاني عن أوصافه المتصف بأوصاف الحق .
قوله تعالى : * ( ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ) * .
أي : فيطلعه على الغيب ، ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم كيف حكم على الغيب بقوله : ' عشرة
من قريش في الجنة ' .
قوله تعالى : * ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ) * [ الآية : 180 ] .
قال ابن عطاء : السلوك في طريق الحض على السخاء واجتناب البخل ، وهو بذل
المال والنفس والسر والروح والكل ، فمن بخل بشيء في طريق الحق حجب به وبقى
معه ، ومن نظر في طريق الحق إلى الغير حرم فوائد الحق وسواطع أنوار القرب كما
تفسير السلمي — صفحة 128
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٢٨