( وأطلب منك الفضل من غير رغبة
* ولم أر مثلي زاهداً فيك راغب
*
قال جعفر : يذكرون الله تعالى قياما في مشاهدات الربوبية ، وقعودا في إقامة
الخدمة ، وعلى جنوبهم في رؤية الزلف .
قال الواسطي : كل ذاكر على قدر مطالعة قلبه بذكر ، فمن طالع ملك الجلال ذكره
بذلك ، ومن طالع ملك رحمته ذكره بذلك ، ومن طالع ملك معرفته ذكره على ذلك ،
ومن طالع ملك سخطه وغضبه كان ذكره أهيب ، ومن طالع المذكور أغلق عليه باب
الذكر .
قال النصر آباذي : الذين يذكرون الله قياما وقعودا بقيوميته ' أفمن هو قائم على كل
نفس بما كسبت ' . وقعودا بمجالسة أنا جليس من ذكرني ' . وعلى جنوبهم إشارة * ( يا
حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) * .
قال بعضهم : ' الذين يذكرون الله قياما ' : يذكرونه قائمين باتباع أمر الله ، وقعودا أي
قعودا عن زواجره ونواهيه ، وعلى جنوبهم أي وعلى اجتنابهم مطالعات المخالفات
بحال .
وقيل : الأصل في الذكر أنه ذكرك إما بالتوحيد أو بالإلحاد ، وذكرك للعطية أو
للمحبة فما أظهر عليك من نعمته ظهر عليك من ذكره قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' كل ميسر لما
خلق له ' .
قال سهل : ما ذكره أحد إلا من غفلة .
تفسير السلمي — صفحة 131
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٣١