قال أبو سعيد القرشي في هذه الآية : لا تظنن أن الهالكين في طريق الإرادة طلباً
للوصلة مردودين إلى مقاماتهم ، بل قد بلغ بهم غاية ما قصدوا من القرب والوصلة ،
أحياء بقرب الحي عند ربهم في مجلس المشاهدة ، يرزقون زيادة الفوائد من أنوار
الاطلاع ، فرحين بالغين أقصى الرضا .
قوله تعالى : * ( يستبشرون بنعمة من الله وفضل ) * [ الآية : 171 ] .
قال ابن عطاء : لو نظروا إلى المنعم لتبغض عليهم الإستبشار بنعمه وفضله ولكان
استبشارهم بالمنعم المتفضل .
قال بعضهم : الإستبشار بالنعمة منه هو الإستبشار بالمنعم .
قال بعضهم : يستبشرون بما أنعم عليهم من فضله القديم ، حيث جعلهم أهلاً لنعمه
وفضله .
قوله تعالى : * ( فلا تخافوهم وخافوني ) * [ الآية : 175 ] .
قال الجنيد رحمة الله تعالى عليه : الخوف توقع العذاب مع كل نفس .
قال بعضهم : خوف أهل المعرفة ثلاثة : خوف من تقلب القلب ، وإفراط القول ،
وتخليط العمل .
قال الواسطي : الخوف من شرط الإيمان والحسبة من شرط العلم .
قال ابن عطاء في قوله تعالى : * ( فلا تخافوهم وخافوني ) * قال : ما دمتم متمسكين
بالطريقة فخافوني فمن ترك الخوف فقد ترك الطريقة المستقيمة .
وقال أيضاً في هذه الآية : الخوف رقيب العمل والرجاء شفيع المحن .
وقال أحمد بن عاصم : أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي ، وأطال منك الحزن
على ما قد فات وألزمك الفكر في بقية عمرك وخاتمة أمرك .
قال الواسطي : ليس الخوف من وقعت به العبرة كخوف من لم تقع به ، بل ليس قلق
تفسير السلمي — صفحة 126
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٢٦