ابن محمد عن سُليمان بن عمرو عن ابن حزم عن أنس بن مالك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يُنادي مناد كلّ ليلة : لدوا للموت وينادي مناد : ابنوا للخراب ، ويُنادي مُناد : اللهمّ هب للمنفق خلفاً ، ويُنادي مناد : اللهم هب للممسك تلفاً ، وينادي مناد : ليت الناس لم يخلقوا ، وينادي مناد : ليتهم إذ خُلقوا فكروا فيما له خُلقوا ) .
وأخبرني الحسين بن محمد الحافظ قال : حدثنا موسى بن محمد قال : حدثنا الحسن بن علوية قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا المسيب ، قال : حدثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرَّحْمن عن أبيه قال : قال عمر لصهيب : إنك رجل لا تمسك شيئاً ، قال : إني سمعت الله عز وجل يقول : " * ( ما أنفقتم من شيء فهو يُخلفه ) * ) .
" * ( وهو خير الرازقين ) * ) ، وأخبرني أبو سُفيان الثقفي قال : حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال : حدثنا الحسن بن داوُد الخشاب قال : حدثنا سُويد بن سعيد قال : حدثنا عبد الحميد بن الحسن عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل معروف صدقة وما أنفق الرجل على نفسه وأهله فهو له صدقة وما وقى به عرضه فهو صدقة ، وما أنفق المؤمن من نفقة فإنّ خلفها على الله ضامن إلاّ ما كان نفقة في بنيان أو معصية ) .
قال عبد الحميد : فقلت لمحمد : ما معنى ( ما يقي به الرجل عرضه ) ؟ قال : يُعطي الشاعر أو ذا اللسان المتّقى .
وقال مجاهد : إذا كان في يد أحدكم شيء فليقتصد ولا يتأول هذه الآية " * ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) * ) فإنّ الرزق مقسوم ، فلعل رزقه قليل وهو يُنفق نفقة الموسع عليه ، ومعنى الآية ( ما كان من خلف فهو منه ) ، وربما أنفق الإنسان ماله أجمع في الخير ثم لم يزل عائلاً حتى يموت ، ولكن ما كان من خلف فهو منه ، ودليل تأويل مجاهد ما أخبرني أبو سُفيان الحسين بن محمد بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن الحسين بن بشير قال : أخبرني أبو بكر بن أبي الخصيب قال : حدثنا معاذ بن المثنى قال : حدثنا عمرو بن الحصين قال : حدثنا ابن علانة وهو محمد عن الأوزاعي عن ابن أبي موسى عن أبي أُمامة قال : إنكم تؤوّلون هذه الآية على غير تأويلها " * ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) * ) .
وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وإلاّ فصُمتا : ( إياكم والسّرف في المال والنفقة ، وعليكم بالاقتصاد ، فما افتقر قوم قط اقتصدوا ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 92
مساهمون: الثعلبي
ص٩٢