تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
المرأة فيدنون منها ، فيغمزونها ، فإنْ سكتت اتّبعوها ، وإنْ زجرتهم انتهوا عنها ، ولم يكونوا يطلبون إلاّ الإماء ، ولم يكن يومئذ تُعرف الحرّة من الأمَة ولأنَّ زيّهن كان واحداً ، إنّما يخرجن في درع واحد وخمار الحرّة والأَمَة ، فشكون ذلك إلى أزواجهنّ فذكروا ذلك لرسول الله صلّى الله عليه . فأنزل الله تعالى : " * ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات . . . ) * ) ثمّ نهى الحرائر أن يتشبهنّ بالإماء ، فقال تعالى : " * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ) * ) أي يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنّعن بها ، ويغطّين وجوههن ورؤوسهن ليُعلم أنّهنّ حرائر فلا يُتعرّض لهنَّ ولا يؤذين . قوله : " * ( ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً ) * ) لما سلف منهن من ترك السنن " * ( رَحِيماً ) * ) بهنّ إذ سترهنّ وصانهنّ . قال ابن عبّاس وعبيدة : أمر الله النساء المؤمنات أنْ يغطّين رؤوسهنّ ووجوههنّ بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة . قال أنس : مرّت جارية بعمر بن الخطّاب متقنّعة فعلاها بالدرّة وقال : يا لكاع أتشبهين بالحرائر ؟ ألقي القناع . قوله عزّ وجلّ : " * ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * ) فجور ، يعني الزناة " * ( وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ) * ) بالكذب والباطل ، وذلك أنّ ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلّى الله عليه يوقعون في الناس أنّهم قُتلوا وهزموا ، وكانوا يقولون : قد أتاكم العدوّ ونحوها . وقال الكلبي : كانوا يحبّون أنْ يفشوا الأخبار ، وأنْ تشيع الفاحشة في الذين آمنوا " * ( لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ) * ) لنولعنّك ونحرشنّك بهم ، ونسلطنّك عليهم . " * ( ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلا ) * ) أي لا يساكنونك في المدينة إلاّ قليلاً حتّى يخرجوا منها " * ( مَلْعُونِينَ ) * ) مطرودين ، نصب على الحال ، وقيل : على الذم " * ( أَيْنَمَا ثُقِفُوا ) * ) أُصيبوا ووجُدوا " * ( أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا ) * ) . قال قتادة : ذُكر لنا أنَّ المنافقين أرادوا أنْ يظهروا لما في قلوبهم من النفاق ، فأوعدهم الله في هذه الآية فكتموه . وأنبأني عبد الله بن حامد الأصفهاني عن عبد الله بن جعفر النساوي ، عن محمد بن أيّوب عن عبد الله بن يونس ، عن عمرو بن شهر ، عن أبان ، عن أنس قال : كان بين رجل وبين أبي بكر شيء ، فنال الرجل من أبي بكر ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى غمر الدمّ وجهه ، فقال : ( ويحكم ، ذروا أصحابي وأصهاري ، احفظوني فيهم لأنَّ عليهم حافظاً من الله عزّ وجلّ ، ومن لم يحفظني فيهم تخلّى الله منه ، ومن تخلّى الله منه يوشك أنْ يأخذه ) . " * ( ملعونين أينما ثقفوا أُخذوا وقتّلوا تقتيلاً ) * ) . " * ( سُنَّةَ اللهِ ) * ) أي كسُنّة الله " * ( فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً إِنَّ اللهَ لَعَن