المهينين مالهم لزمان السوء
حتّى إذا أفاق أفاقوا
أي في زمان السوء " * ( إنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد ) * ) هلاك وفناء " * ( هَذَا وَإنَّ لِلطَّاغِينَ ) * ) الكافرين " * ( لَشَرَّ مَآب جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ) * ) يدخلونها " * ( فَبِئْسَ المِهَادُ هَذَا ) * ) أيّ هذا العذاب " * ( فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ) * ) .
قال الفراء : رفعت الحميم والغساق ب ( هذا ) مقدماً ومؤخراً ، والمعنى هذا حميم وغساق فليذوقوه ، وإن شئت جعلته مستأنفاً وجعلت الكلام فيه مكتفياً كاملا قلت : هذا فليذوقوه ثم قلت منه حميم وغساق .
كقول الشاعر :
حتّى إذا ما أضاء الصبح في غلس
وغودر البقل ملوي ومحصود
واختلف القراء في قوله : ( وغساق ) ، فشددها يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وخلف وحفص وهي قراءة أصحاب عبد الله ، وخففها الآخرون .
قال الفراء : من شدد جعله اسماً على فَعّال نحو الخبّاز والطبّاخ . ومن خفف ( جعله ) اسماً على فِعال نحو العذاب .
واختلف المفسرون فيه :
فقال ابن عبّاس : هو الزمهرير يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار .
وقال مجاهد ومقاتل : هو ( الثلج ) البارد الذي قد انتهى برده ، أي يريد هو المبين بلغة الطحارية وقد بلغه النزل .
محمّد بن كعب : هو عصارة أهل النار .
قتادة والأخفش : هو مايغسق من قروح الكفرة والزناة بين لحومهم وجلودهم ، أيّ تسيل .
قال الشاعر :
إذا ماتذكرت الحياة وطيبها
وإلي جرى دمع من العين غاسق
" * ( وَآخَرُ ) * ) قرأ أهل البصرة ومجاهد : ( وأُخر ) بضم الألف على جمع أُخرى ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لأنه نعته بالجمع فقال : أرواح مثل الكبرى والكبر .
وقرأ غيرهم : على الواحد واخر .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 213
مساهمون: الثعلبي
ص٢١٣