وقال بعضهم : في سبب ذلك ما أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد قال : حدثنا مخلد ابن جعفر الباقرجي قال : حدثنا الحسين بن علوية قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن قال : قال داود لبني إسرائيل حين ملك : والله لأعدلن بينكم ، فلم يستثن فابتلي به .
وقال أبو بكر محمّد بن عمر الوراق : كان سبب ذلك أن داود ( عليه السلام ) كان كثير العبادة فأعجب بعلمه فقال : هل في الأرض أحد يعمل عملي ؟
فأتاه جبرئيل فقال : ان الله عزّ وجلّ يقول : أعجبت بعبادتك والعُجب يأكل العبادة ، فإن أُعجبت ثانياً وكلتك إلى نفسك .
قال : يا رب كلني إلى نفسي سنة .
قال إنها لكثيرة .
قال : فساعة .
قال : شأنك بها .
فوكل الأحراس ولبس الصوف ودخل المحراب ووضع الزبور بين يديه ، فبينا هو في نسكه وعبادته إذ وقع الطائر بين يديه وكان من أمر المرأة ما كان .
قالوا : فلمّا دخل داود بامرأة أوريا لم تلبث إلاّ يسيراً حتّى بعث الله سبحانه ملكين في صورة أنسيين فطلبا أن يدخلا عليه ، فوجداه في يوم عبادته فمنعهما الحرس أن يدخلا عليه ، فتسورا المحراب عليه ، فما شعر وهو يصلي إلاّ وهو بهما بين يديه جالسين ، فذلك قوله : " * ( وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوّروا ) * ) وإنّما جعلوا جمع الفعل ، لأن الخصم اسم يصلح للواحد والجميع والاثنين والمذكر والمؤنث .
قال لبيد :
وخصم يعدون الدخول كأنهم
قروم غيارى كل أزهر مصعب
وقال آخر :
وخصم عضاب ينفضون لحاهم
كنفض البراذين العراب المخاليا
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 187
مساهمون: الثعلبي
ص١٨٧