وأخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمّد بن عمر الجوري قال : أخبرنا أبو بكر بالويه بن محمّد بن بالويه المربتاني بها ، قال : حدثنا محمّد بن حفص الحوني قال : حدثنا نصر بن علي الخميصمي قال : أخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن كعب في قوله " * ( وفصل الخطاب ) * ) قال : الشهود والإيمان .
أنبأني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا عبد الله بن محمّد قال : حدثنا محمّد بن يحيى قال : حدثنا وهب بن جرير قال : أخبرنا ( شعبة ) عن الحكم عن شريح في قوله " * ( وفصل الخطاب ) * ) قال : الشهود والإيمان . وهو قول مجاهد وعطاء بن أبي رباح .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي قال : حدثنا أحمد بن محمّد أبي شيبة قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي قال : حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريا يعني ابن أبي زائدة عن ( السبيعي ) قال : سمعت زياداً يقول : " * ( فصل الخطاب ) * ) الذي أُعطي داود ، أما بعد وهو أوّل من قالها .
" * ( وهل آتياك نبؤا الخصم ) * ) الآية . اختلف العلماء بأخبار الأنبياء في سبب امتحان الله سبحانه نبيّه داود بما امتحنه به من الخطيئة .
فقال قوم : كان سبب ذلك أنه تمنى يوماً من الأيام على ربّه عزّ وجلّ منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب ( عليهم السلام ) وسأله أن يمتحنه نحو الذي كان امتحنهم ، ويعطيه من الفضل نحو الذي كان أعطاهم .
وروى السدي والكلبي ومقاتل : عن أشياخهم دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : كان داود قد قسّم الدهر ثلاثة أيام : يوماً يقضي فيه بين الناس ، ويوماً يخلوا فيه لعبادة ربّه ، ويوماً يخلوا فيه لنسائه وأشغاله . وكان يجد فيما يقرأ من الكتب فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال : يا رب أرى الخير كله قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي .
فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : أنهم إبتلوا ببلاء مالم تبتلِ بشيء من ذلك فصبروا عليها . إبتلى إبراهيم بنمرود وبذبح ابنه ، وإبتلى إسحاق بالذبح وبذهاب بصره ، وإبتلى يعقوب بالحزن على يوسف . وأنك لم تبتلِ بشيء من ذلك .
فقال داود : ربِّ فإبتلني بمثل ما إبتليتهم وأعطني مثل ما أعطيتهم .
فأوحى الله سبحانه إليه : أنك مبتلى في شهر كذا في يوم كذا واحترس .
فلمّا كان ذلك اليوم الذي وعده الله تعالى ، دخل داود محرابه وأغلق بابه وجعل يصلي ويقرأ الزبور ، فبينا هو كذلك إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن ، فوقعت بين رجليه ، فمدَّ يده ليأخذها ويدفعها إلى ابن صغير له ، فلما أهوى إليها
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 185
مساهمون: الثعلبي
ص١٨٥