" * ( فأقبلوا إليه ) * ) : إلى إبراهيم " * ( يزفُّون ) * ) ، أي يُسرعون عن الحسن . مجاهد : يزفون زفيف النعام وهو حالٌ بين المشي والطيران . الضحاك : يسعون ، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة " * ( يزفُّون ) * ) بضم الياء ، وهما لغتان : فقال لهم إبراهيم على وجه الحِجاج : " * ( أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) * ) ؟ وفي هذه الآية دليل على أنّ أفعال العباد مخلوقة لله سبحانه وتعالى حيث قال : " * ( وما تعملون ) * ) على ( أنها ) مكتسبة للعباد حيث أثبت لهم عملاً ، فأبطل مذهب القدرية والجبرية بهذه الآية ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ الله خالق كلّ صانع وصنعته ) .
" * ( قالوا ابنوا له بُنياناً فألقوه في الجحيم ) * ) : معطم النار . قال مقاتل : بنوا له حائطاً من الحجر طوله ثلاثون ذراعاً وعرضه عشرون ذراعاً وملؤوه من الحطب وأوقدوا فيه النار .
" * ( فأرادوا به كيداً فجعلناهم الأسفلين ) * ) : المقهورين .
( * ( وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّى سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِى مِنَ الصَّالِحِينِ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يابُنَىَّ إِنِّىأَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ ياأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِىإِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَاذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ ) * ) 2
" * ( وقال ) * ) إبراهيم : " * ( إني ذاهبٌ إلى ربي ) * ) ، أي إلى مرضاة ربي ، وهو المكان الذي أُمر بالذهاب إليه . نظيره قوله : " * ( وقال إني مهاجرٌ إلى ربي ) * ) ، وقيل : ذاهب إلى ربي بنفسي وعملي " * ( سيهدين رب هب لي من الصالحين ) * ) مختصر . أي رب هب لي ولداً صالحاً من الصالحين .
" * ( فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السّعي ) * ) ذلك الغلام ، " * ( قال يا بني إني أرى في المنام أنّي أذبحُك ) * ) الآية ، واختلف السّلف من علماء المسلمين في الذي أُمر إبراهيم بذبحه من ابنيه بعد إجماع ( أهل الخاص ) على أنه كان إسحاق ، فقال قوم : الذبيح إسحاق ، وإليه ذهب من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود والعباس بن عبد المطلب ، ومن الباقين وأتباعهم كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة والقاسم بن أبي بزة وعطاء ومقاتل وعبد الرَّحْمن بن سابط والزبيري والسدّي .
وهي رواية عكرمة وابن جبير عن ابن عباس . أخبرني الحسن بن محمد بن عبد الله قال
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 149
مساهمون: الثعلبي
ص١٤٩