قال : حدَّثنا محمد بن إسحاق المسوحي قال : حدَّثنا يحيى الحماني قال : حدَّثنا ابن مبارك عن سعيد بن يزيد أبي شجاع عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عزَّ وجلّ " * ( تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ) * ) قال : ( تشويه النار فتتقلّص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته ) .
" * ( ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربّنا غَلبت علينا شِقوتُنا ) * ) التي كتبت علينا ، قرأ أهل الكوفة غير عاصم : شقاوتنا بالألف وفتح الشين ، غيرهم : شِقوتنا بغير ألف وكسر الشين وهما لغتان ، وهي المضرّة اللاحقة في العاقبة ، والسعادة هي المنفعة اللاحقة في العاقبة .
" * ( وكنّا قوماً ضالين ) * ) عن الهدى " * ( ربّنا أخرجنا منها ) * ) أي من النار " * ( فإن عُدنَا ) * ) لما تكره " * ( فإنّا ظالمون ) * ) فيجابون بعد ألف سنة " * ( اخسئوا فيها ) * ) أي ابعدوا ، كما يقال للكلب : اخسأ إذا طُرد وأُبعد " * ( ولا تكلّمون ) * ) في رفع العذاب فإنّي لا أرفعه عنكم ولا أخفّفه عليكم ، وقيل : هو دلالة على الغضب اللازم لهم فعند ذلك أيس المساكين من الفرج .
قال الحسن : هو آخر كلام يتكلّم به أهل النار ثم لا يتكلّمون بعدها إلاّ الشهيق والزفير ويصير لهم عواء كعواء الكلب لا يُفهمون ولا يَفهَمون .
" * ( إنّه ) * ) هذه الهاء عماد وتسمّى أيضاً المجهولة " * ( كان فريق من عبادي ) * ) وهم المؤمنون " * ( يقولون ربّنا آمّنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سُخريّاً ) * ) قرأ أهل المدينة والكوفة إلاّ عاصماً بضم السين ههنا وفي سورة ص ، الباقون : بكسرها .
قال الخليل وسيبويه : هما لغتان مثل قول العرب : بحر لُجيٌّ ولِجّي ، وكوكب دُرّي ودِرِي ، وكُرسي وكِرسي .
وقال الكسائي والفرّاء : الكسر بمعنى الاستهزاء بالقول ، والضم بمعنى التسخير والاستعباد بالفعل ، ولم يختلفوا في سورة الزخرف أنّه بالضم لأنّه بمعنى التسخير والاستعباد إلاّ ما روي عن ابن محيص أنّه كسره قياساً على سائره وهو غير قوىّ .
" * ( حتى أنسوكم ذكري ) * ) أي أنساكم اشتغالكم بالاستهزاء بهم وتسخيرهم ذكري " * ( وكنتم منهم تضحكون ) * ) نظيره قوله سبحانه " * ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ) * ) .
" * ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا ) * ) على استهزائكم بهم في الدنيا ، والجزاء : مقابلة العمل بما يستحقّ عليه من ثواب أو عقاب
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 58
مساهمون: الثعلبي
ص٥٨