تحشرون وهو الذي يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أإنّا لمبعوثون لقد وُعدنا نحن ) * ) هذا الوعد " * ( وآباؤنا هذا من قبل ) * ) ووعد آباءنا من قبلنا قومٌ ذكروا أنّهم أنبياء لله فلم يُرَ له حقيقة .
" * ( إنْ هذا إلاّ أساطير الأولين قل ) * ) يا محمد مجيباً لهم " * ( لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله ) * ) ولا بدَّ لهم من ذلك ، فقل لهم إذا أقرّوا بذلك " * ( أفلا تذكّرون ) * ) فتعلمون أنّ من قدر على خلق ذلك ابتداء فهو قادر على إحياءئم بعد موتهم ؟ .
" * ( قل من ربّ السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله ) * ) .
قرأه العامة : لله ، ومثله ما بعده فجعلوا الجواب على المعنى دون اللفظ كقول القائل للرجل : من مولاك ؟ فيقول : لفلان ، أي أنا لفلان وهو مولاي وأنشد :
وأعلم أنّني سأكون رمساً
إذا سار النواعج لا يسير
فقال السائلون لمن حفرتم
فقال المخبرون لهم وزير
فأجاب المخفوض بمرفوع لأن معنى الكلام : فقال السائلون : مَن الميّت ؟ فقال المخبرون : الميّت وزير ، فأجاب عن المعنى . وقال آخر :
إذا قيل من ربّ المزالف والقرى
وربّ الجياد الجرد قيل لخالد
وقال الأخفش : اللام زائدة يعني الله ، وقرأ أهل البصرة كلاهما الله بالألف ، وهو ظاهر لا يحتاج إلى التأويل ، وهو في مصاحف أهل الأمصار كلّها لله إلاّ في مصحف أهل البصرة فإنه الله الله ، فجرى كلٌّ على مصحفه ، ولم يختلفوا في الأول أنّه لله لأنّه مكتوب في جميع المصاحف بغير ألف وهو جواب مطابق للسؤال في " * ( لمن الأرض ومن فيها ) * ) فجوابه لله .
" * ( أفلا تتقون ) * ) الله فتطيعونه " * ( قل من بيده ملكوت كل شيء ) * ) ملكه وخزائنه " * ( وهو يجير ولا يجارُ عليه ) * ) يعني يؤمن من يشاء ولا يؤمن من أخافه " * ( إن كنتم تعلمون ) * ) قال أهل المعاني : معناه أجيبوا إن كنتم تعلمون .
" * ( سيقولون لله قل فأنّى تسحرون ) * ) أي تُخدعون وتُصرفون عن توحيده وطاعته .
" * ( بل أتيناهم بالحق ) * ) الصدق " * ( وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ) * ) فانفرد به لتغالبوا ، فعلا بعضهم على بعض وغلب القوىّ منهم الضعيف .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 54
مساهمون: الثعلبي
ص٥٤