مثل أين وكيف ، وقيل : لأنهما أداتان فصارتا مثل خمسة عشر وبعلبك ونحوهما .
وقال الفرّاء : نصبهما كنصب قولهم ثمثّ وربّت ، ومن رفعه جعله مثل منذ وقط وحيث ، ومن كسره جعله مثل أمس وهؤلاء . قال الشاعر :
تذكرت أياما مضين من الصبا
وهيهات هيهات إليك رجوعها
وقال آخر :
لقد باعدت أُم الحمارس دارها
وهيهات من أُم الحمارس هيهاتا
واختلفوا في الوقف عليها ، فكان الكسائي يقف عليها بالهاء ، والفرّاء بالتاء ، وإنّما أُدخلت اللام مع هيهات في الاسم لأنها أداة غير مشتقّة من فعل فأدخلوا معها في الاسم اللام كما أدخلوها مع هلمّ لك .
" * ( إنْ هي ) * ) يعنون الدنيا " * ( إلاّ حَياتُنا الدنيا نموتُ ونحيا ) * ) يموت الآباء ويحيى الأبناء " * ( وما نحن بمبعوثين إنْ هو ) * ) يعنون الرسول " * ( إلاّ رجل افترى على الله كذباً وما نحن له بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون قال عمّا قليل ) * ) عن قليل ، وما صلة " * ( ليصبحنّ نادمين ) * ) على كفرهم " * ( فأخذتهم الصيحة ) * ) يعني صيحة العذاب " * ( بالحق فجعلناهم غثاءً ) * ) وهو ما يحمله السيل " * ( فبعداً للقوم الظالمين ثم أنشأنا من بعدهم قروناً آخرين ) * ) والقرن أهل العصر ، سمّوا بذلك لمقارنة بعضهم ببعض .
" * ( ما تسبق من أُمّة أجلها وما يستأخرون ) * ) ومن صلة .
" * ( ثمَّ أرسلنا رسلنا تترا ) * ) مترادفين يتبع بعضهم بعضاً ، وقرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو تترى بالتنوين على توهّم أنَّ الياء أصليّة ، كما قيل : معزي بالياء ومعزىً وبهمي وبهما فأُجريت أحياناً وترك اجراؤها أحياناً ، فمَن نوَّن وقف عليها بالألف ، ومن لم ينوّن وقف عليها بالياء ، ويقال : إنها ليست بياء ولكن ألف ممالة ، وقرأه العامّة بغير تنوين مثل غضبى وسكرى ، وهو اسم جمع مثل شتّى ، وأصله : وترى من المواترة والتواتر ، فجعلت الواو تاء مثل التقوى والتكلان ونحوهما .
" * ( كلّما جاء أُمةً رسولها كذّبوه فاتبعنا بعضهم بعضاً ) * ) بالهلاك أي أهلكنا بعضهم في أثر بعض .
" * ( وجعلناهم أحاديث ) * ) أي مثلا يتحدّث بهم الناس ، وهي جمع أُحدوثة ، ويجوز أن يكون جمع حديث ، قال الأخفش : إنّما يقال هذا في الشّر ، فأمّا في الخير فلايقال : جعلتهم أحاديث وأُحدوثة وإنما يقال : صار فلان حديثاً .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 47
مساهمون: الثعلبي
ص٤٧