مشى ، إلى أن فطم ، فعلم كيف يشرب ويأكل من الطعام ، إلى أن بلغ الحلمَ ، إلى أن بلغ ان يتقلّب في البلاد .
وقيل : الذكورة والأُنوثية ، وقيل : إعطاء العقل والفهم .
" * ( فَتَبَارَكَ اللهُ ) * ) أي استحق التعظيم والثناء بأنّه لم يزل ولا يزال وأصله من البروك وهو الثبوت .
" * ( أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) * ) أي المصوّرين والمقدّرين ، مجاهد : يصنعون ويصنع الله والله خير الصانعين .
ابن جريج : إنما جمع الخالقين لأنّ عيسى كان يخلق ، فأخبر جلَّ ثناؤه أنّه يخلقُ أحسن ممّا كان يخلق .
وروى أبو الخليل عن أبي قتادة قال : لمّا نزلت هذه الآية إلى آخرها قال عمر بن الخطاب ح ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) فنزلت " * ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) * ) .
قال ابن عباس : كان ابن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأملى عليه هذه الآية ، فلمّا بلغ قوله " * ( خلقاً آخر ) * ) خطر بباله " * ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) * ) فلمّا أملاها كذلك لرسول الله قال عبد الله : إن كان محمد نبيّاً يوحى إليه فانا نبىّ يوحى إليّ ، فلحق بمكة كافراً .
" * ( ثمَّ إنكم بعد ذلك لميّتُونَ ) * ) قرأ أشهب العقيلي لمايتون بالألف ، والميّت والمائت ، الذي لم يفارقه الروح بعد وهو سيموت ، والميْت بالتخفيف : الذي فارقه الروح ، فلذلك لم تخفف ههنا كقوله سبحانه وتعالى * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * * ( ثمَّ إنّكم يوم القيامة تُبعثُونَ ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائقَ ) * ) وإِنما قيل : طرائق لأن بعضهنّ فوق بعض ، فكلّ سماء منهنّ طريقة ، والعرب تسمّي كلّ شيء فوق شيء طريقة ، وقيل : لأنّها طرائق الملائكة .
" * ( وما كنّا عن الخلق غافلين ) * ) يعني عن خلق السماء ، قاله بعض العلماء ، وقال أكثر المفسرين : يعني عمّن خلقنا من الخلق كلّهم ماكنّا غافلين عنهم ، بل كنّا لهم حافظين من أن تسقط عليهم فتهلكهم .
وقال أهل المعاني : معنى الآية : إنّ من جاز عليه الغفلة عن العباد جاز عليه الغفلة عن الطرائق التي فوقهم فتسقط فالله عزّ وجلّ " * ( يمسك السماوات أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه ) * ) ولولا إمساكه لها لم تقف طرفة عين .
قال الحسن : وما كنّا عن الخلق غافلين أن ينزل عليهم ما يجيئهم من المطر .
" * ( وأنزلنا من السماء ماء بَقَدَر فأسكنّاه في الأرض ) * ) ثمَّ أخرجنا منها ينابيع فماء الأرض هو من السماء .
" * ( وإنّا على ذهاب به لقادرونَ ) * ) حتى تهلكوا عطشاً وتهلك مواشيكم وتخرب أراضيكم .
" * ( فانشأنا لكم به ) * ) بالماء " * ( جنّات من نخيل وأعناب لكم فيها ) * ) يعني في الجنّات " * ( فواكه كثيرة ومنها تأكلون ) * ) شتاء وصيفاً ، وإنّما خصّ النخيل والأعناب بالذكر لأنّهما كانا أعظم ثمار الحجاز وما والاها ، فكانت النخيل لأهل المدينة ، والأعناب لأهل الطائف ، فذكر القوم ما يعرفون من نعمه
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 43
مساهمون: الثعلبي
ص٤٣