عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : نزلت فينا معاشر الأنصار : " * ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ ) * ) الآية ، كنّا نصلّي المغرب ، فلا نرجع إلى رحالنا حتّى نصلّي العشاء مع النبي صلّى الله عليه وآله .
وأخبرنا الحسين بن محمد عن عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله ، عن عبد الله بن محمد بن وهب ، عن محمد بن حميد ، عن يحيى بن الضريس ، عن النضر بن حميد ، عن سعيد ، عن الشعبي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من عقّب ما بين المغرب والعشاء بُني له في الجنّة قصران ( ما بينهما ) مسيرة ( مائة ) عام ، وفيهما من الشجر ، ما لو نزلها أهل المشرق وأهل المغرب لأوسعتهم فاكهة ، وهي صلاة الأوّابين وغفلة الغافلين ، وإنّ من الدعاء المستجاب الذي لا يرد الدعاء ما بين المغرب والعشاء ) .
وقال عطاء : يعني يصلّون صلاة العتمة لا ينامون عنها ، يدلّ عليها ما أنبأني عبد الله بن حامد ، عن عبد الصمد بن الحسن بن علي بن مكرم ، عن السري بن سهل ، عن عبد الله بن رشيد قال : أنبأني أبو عبيدة مجاعة بن الزبير ، عن أبان قال : جاءت امرأة إلى أنس بن مالك ، فقالت : إنّي أنام قبل العشاء . فقال : لا تنامي . فإنّ هذه الآية نزلت في الذين لا ينامون قبل العشاء الآخرة " * ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ ) * ) . وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وابن زيد : هو التهجّد وقيام الليل ، ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه عن أبي بكر بن مالك القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أَبي عن زيد بن الحبّاب ، عن حمّاد بن سلمة ، عن عاصم ، عن شهر بن حوشب ، عن معاذ ، عن النبي صلى الله عليه وسلم * ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) * * ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) * ) قال : قيام العبد في الليل .
وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني ، عن محمّد بن عبد الله بن عبد الواحد الهمداني ، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق بن معمر ، عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل ، عن معاذ قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت قريباً منه ونحن نسير ، فقلت : يا نبيّ الله ألا تخبرني بعمل يدخلني الجنّة ، ويباعدني من النار ؟ قال : يا معاذ ، لقد سألت عن عظيم ، وإنّه ليسير على من يسّرهُ الله عليه ، تعبد الله لا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت . ثمّ قال : ألاَ أدلُّك على أبواب الخير . الصوم جُنّة من النار والصدقة تطفئ غضب الربّ وصلاة الرجل في جوف الليل ثمّ قرأ " * ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 331
مساهمون: الثعلبي
ص٣٣١