2 ( * ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِئَايَاتِنَا يُوقِنُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقَيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لاََيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ * أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الاَْرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ * " * ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ ) * ) 2
" * ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَة مِنْ لِقَائِهِ ) * ) ليلة المعراج . عن ابن عبّاس ، وقال السدّي : من تلقّيه كتاب الله تعالى بالرضا والقبول . قال أهل المعاني : لم يرد باللقاء الرؤية وإنّما أراد مباشرته الحال وتبليغه رسالة الله عزّ وجلّ وقبول كتاب الله . وقيل : من لقاء الله الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره .
" * ( وَجَعَلْنَاهُ ) * ) ( يعني الكتاب ، وقال قتادة : موسى ) * * ( هُدىً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ) * ) قادة في الخير يقتدى بهم " * ( يَهْدُونَ ) * ) يدعون " * ( بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ) * ) قرأ حمزة والكسائي ( لَمَّا ) بكسر اللام وتخفيف الميم أي لصبرهم ، واختاره أبو عبيد اعتباراً بقراءة عبد الله " * ( لما صَبَرُوا ) * ) وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد الميم أي حين صبروا .
" * ( وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ) * ) يقضي بينهم . ويُسمّي أهل اليمن القاضي الفيصل " * ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَات أَفَلاَ يَسْمَعُونَ ) * ) آيات الله وعظاته فيتّعظون بها .
قوله : " * ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ المَاءَ إِلَى الاْرْضِ الْجُرُزِ ) * ) أي اليابسة المغبرة : الغليظة التي لا نبات فيها . وأصله من قولهم : ناقةٌ جراز إذا كانت تأكل كلّ شيء تجده ، ورجل جروز ، إذا كان أكولاً . قال الراجز :
خبّ جروز وإذا جاع بكى
ويأكل التمر ولا يلقي النوى
وسيفٌ جراز أي قاطع ، وجَرزِت الجراد الزرع إذا استأصلته ، فكأن الجرز هي الأرض التي لا يبقى على ظهرها شيء إلاّ أفسدته ، وفيه أربع لغات : جُرز وجَرُز وجَرْزَ وجَرَز .
قال ابن عبّاس : هي أرض باليمن . قال مجاهد : هي أبين " * ( فَنُخْرِجُ ) * ) فننبت " * ( بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) * ) قال بعضهم : أراد
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 334
مساهمون: الثعلبي
ص٣٣٤