تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
" * ( يَبُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّة مِنْ خَرْدَل ) * ) قال بعض النحاة : هذه الكناية راجعة إلى الخطيئة والمعصية ، يعني : إنَّ المعصية إنْ تَكُ . يدلّ عليه قول مقاتل : قال أنعم بن لقمان لأبيه : يا أبة إنْ عملت بالخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله ؟ فقال له : يا بُني إنّها إنْ تَكُ . وقال آخرون : هذه الهاء عماد ، وإنّما أنّث لإنّه ذهب بها إلى الحبّة ، كقول الشاعر : ويشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم ويرفع المثقال وينصب ، فالنّصب على خبر كان والرّفع على اسمها ومجازه : إنْ تقع وحينئذ لا خبر له : " * ( فَتَكُنْ فِي صَخْرَة ) * ) قال قتادة : في جبل ، وقال ابن عبّاس : هي صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجّار ، وخضرة السماء منها ، وقال السدي : خلق الله الأرض على حوت وهو النون الذي ذكره الله عزّ وجلّ في القرآن " * ( ن وَالقَلَمِ ) * ) والحوت في الماء ، والماء على ظهر صفاة ، والصفاة على ظهر ملك والملك ، على صخرة ، وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض ، والصخرة على الرّيح . " * ( أَوْ فِي السَّماوَاتِ أَوْ فِي الاْرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ ) * ) باستخراجها " * ( خَبِيرٌ ) * ) عالم بمكانها . ورأيت في بعض الكتب أنّ لقمان ( عليه السلام ) قال لابنه : يا بُني " * ( إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّة . . ) * ) إلى آخر الآية . فانفطر من هيبة هذه الكلمة فمات فكانت آخر حكمته . قوله : " * ( يابُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الاْمُورِ ) * ) أي الأُمور الواجبة التي أمر الله بها ، وقال ابن عبّاس : حزم الأُمور . مقاتل : حقّ الأُمور . " * ( وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) * ) قرأ النخعي ونافع وأبو عمرو وابن محيص ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي تصاعر بالألف . أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال : أخبرني أبو حبش قال أبو القاسم بن الفضل قال أبو زرعة : حدّثني نضر بن علي قال : أخبرني أبي عن معلى الورّاق عن عاصم الجحدري " * ( وَلاَ تُصْعِرْ خَدَّكَ ) * ) بضم التاء وجزم الصاد من أصعر . الباقون " * ( تُصَعِّرْ ) * ) من التّصعير . قال ابن عبّاس : يقول لا تتكبّر فتحقر الناس وتعرض عنهم بوجهك إذا كلّموك . مجاهد : هو الرجل يكون بينه وبينك إحنة فتلقاه فيعرض عنك بوجهه . عكرمة : هو الذي إذا سُلّم عليه لوى عنقه تكبّراً . الربيع وقتادة : لا تحقّر الفقراء ، ليكن الفقير والغني عندك سواء . عطاء : هو الذي يلوي شِدقه . أخبرنا عبد الله بن حامد ، عن حامد بن محمد ، عن محمد