تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لم يطع الصلاة ، وإطاعة الصلاة أن تنهي عن الفحشاء والمنكر ) . وروى أبو سفيان عن جابر قال : قيل لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم : إنّ فلاناً يصلي بالنهار ويسرق بالليل ، فقال : ( إنّ صلاته لتردعه ) . وقال أنس بن مالك : كان فتى من الأنصار يصلي الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يدع شيئاً من الفواحش إلاّ ركبه ، فوصف لرسول الله ( عليه السلام ) حاله ، فقال : ( إنّ صلاته تنهاه يوماً ما ) ، فلم يلبث أن تاب وحسن حاله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألم أقل لكم إنّ صلاته تنهاه يوماً ما ) . وقال ابن عون : معناه أنّ الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر ما دام فيها ، وقال أهل المعاني : ينبغي أن تنهاه صلاته كقوله : * ( ومن دخله كان آمنا ) * * ( ولذكر الله أكبر ) * ) اختلفوا في تأويله ، فقال قوم : معناه " * ( ولذكر الله ) * ) إياكم أفضل من ذكركم إياه ، وهو قول عبد الله وسلمان ومجاهد وعطية وعكرمة وسعيد بن جبير ، ورواية عبد الله بن ربيعة عن ابن عباس ، وقد روى ذلك مرفوعاً : أخبرناه الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني ، قال : حدثني أحمد بن علي بن الحسين ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي داود البزكي ، قال : حدثنا الحسين اللهبني ، قال : حدثنا صالح بن عبد الله بن أبي فروة ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمّه موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قول الله سبحانه : " * ( ولذكر الله أكبر ) * ) قال : ( ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه ) . قالت الحكماء : لأنّ ذكر الله سبحانه للعبد على حدّ الاستغناء ، وذكر العبد إياه على حدّ الافتقار ، ولأنّ ذكره دائم ، وذكر العبد مؤقت ، ولأنّ ذكر العبد بحد رفع أو دفع ضر ، وذكر الله سبحانه إياه للفضل والكرم . وقال ذو النون : لأنّك ذكرته بعد أن ذكرك ، وقال ابن عطاء : لأنّ ذكره لك بلا علة ، وذكرك مشوب بالعلل . أبو بكر الوراق : لأنّ ذكره تعالى للعبد أطلق لسانه بذكره له ، ولأنّ ذكر العبد مخلوق وذكره غير مخلوق . وقال أبو الدرداء وابن زيد وقتادة : معناه ولذكر الله أكبر مما سواه وهو أفضل من كل شيء .