يميل بهم ويثقلهم حملها ، والآخر قال أهل البصرة : قد يفعل العرب هذا ، تقول للمرأة : إنّها لتنوء بها عجيزتها ، وإنّما هي تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله ، وقال الشاعر :
فديت بنفسه نفسي ومالي
وما آلوك إلاّ ما أطيق
والمعنى فديت بنفسي ومالي نفسه ، وقال آخر :
وتركب خيلا لا هوادة بينها
وتشقي الرماح بالضياطرة الحمر
وإنّما يشقي الضياطرة بالرماح ، والخيل هاهنا : الرجال .
" * ( إذ قال له قومُه ) * ) من بني إسرائيل " * ( لا تفرح ) * ) لا تأشر ولا تمرح ، ومنه قول الله سبحانه : " * ( إنّه لفرح فخور ) * ) ، وقال الشاعر :
ولست بمفراح إذا الدهر سرّني
ولا جازع من صرفه المتحول
أراد : لست بأشر ؛ لأن السرور غير مكروه ولا مذموم " * ( إنّ الله لا يحبّ الفرحين ) * ) الأشِرين البطِرين المتكبِرين الذين لا يشكرون الله سبحانه على ما أعطاهم .
أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدّثنا منصور بن جعفر النهاوندي ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى النهاوندي ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى بن الجارود ، قال : حدّثنا محمد بن عمرو بن حيان عن نفته قال : حدّثنا مبشر بن عبد الله في قول الله سبحانه وتعالى : " * ( لا تفرح ) * ) قال : لا تفسد إنّ الله لا يحب الفرحين المفسدين ، وقال الشاعر :
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة
وتحمل أُخرى أفرحتك الودائع
يعني أفسدتك .
" * ( وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) * ) قال مجاهد وابن زيد : لا تترك أن تعمل في دنياك لآخرتك حتى تنجو من عذاب الله ، وهي رواية علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وقال علي ( ح ) : لا تنس صحتك وقوتك وشبابك ونشاطك وغناك أن تطلب به الآخرة ، وقال الحسن : ولا تنس أن تطلب فيها كفايتك وغناك مما أحل الله لك منها .
وأنبأني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا حامد بن محمد ، قال : حدّثنا أحمد بن علي
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 261
مساهمون: الثعلبي
ص٢٦١