شاده مرمراً وجلّله كلساً
فللطّير في ذراه وكور
أي رفعه .
وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة : مجصّص ، من الشيد وهو الجصّ ، قال الراجز :
كحبّة الماء بين الطىّ والشيد
وقال امرؤ القيس :
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة
ولا أجماً إلاّ مشيداً بجندل
أي مبنيّاً بالشيد والجندل .
وروى أبو روق عن الضحاك أنّ هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها حاصورا وذلك أنَّ أربعة آلاف نفر ممّن آمن بصالح ونجوا من العذاب أتوا حضرموت ومعهم صالح ، فلمّا حضروه مات صالح ، فسمّي حضرموت لأن صالحاً لمّا حضره مات ، فبنوا حاصورا وقعدوا على هذه البئر وأمّروا عليهم رجلاً يقال له بلهنس بن جلاس بن سويد ، وجعلوا وزيره سنحاريب بن سواده ، فأقاموا دهراً وتناسلوا حتى نموا وكثروا ، ثم أنَّهم عبدوا الأصنام فكفروا فأرسل الله إليهم نبيّاً يقال له حنظلة بن صفوان كان حمالاً فيهم فقتلوه في السوق ، فأهلكهم الله وعطّلت بئرهم وخرّبت قصورهم .
" * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاْرْضِ ) * ) يعني كفّار مكة فينظروا إلى مصارع المكذّيبن من الأُمم الخالية .
" * ( فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ) * ) يعلمون بها " * ( أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ) * ) فيتفكروا ويعتبروا .
" * ( فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاْبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * ) تأكيد ، كقوله سبحانه " * ( ولا طائر يطير بجناحيه ) * ) وقوله تعالى " * ( يقولون بأفواههم ) * ) .
قال ابن عباس ومقاتل : لمّا نزل " * ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ) * ) جاء ابن أم مكتوم النبي صلى الله عليه وسلم باكياً فقال : يا رسول الله أنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى ؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية .
" * ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ) * ) نزلت في النضر بن الحرث .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 27
مساهمون: الثعلبي
ص٢٧