فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاَْرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاَْبْصَارُ وَلَاكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ * وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) * ) 2
" * ( إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ ) * ) مكي وبصري : يدفع ، غيرهم : يدافع ، ومعناه : إنّ الله يدفع غائلة المشركين .
" * ( عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ ) * ) في أمانة الله " * ( كَفُور ) * ) لنعمته .
" * ( أُذِنَ ) * ) قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم أُذن بضم الألف ، وقرأ الباقون بفتحه أي أذن الله " * ( لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ ) * ) قرأ أهل المدينة والشام بفتح التاء يعنون المؤمنين الذين يقابلهم المشركون ، وقرأ الباقون بكسر التاء يعني إنّ الذين أُذن لهم بالجهاد يقاتلون المشركين " * ( بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) * ) .
قال المفسّرون : كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومشجوج ، فيشكونهم إلى رسول الله فيقول لهم : اصبروا فإنّي لم أُؤمر بالقتال حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية وهي أول آية أذن الله فيها بالقتال .
وقال ابن عباس : لما أُخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيّهم ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، لنهلكنّ ، فأنزل الله سبحانه " * ( أُذن للذين يقاتلون ) * ) الآية ، قال أبو بكر : فعرفت أنّه سيكون قتال .
وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة فكانوا يمنعون من الهجرة ، فأذن الله تعالى لهم في قتال الكفّار الذين يمنعونهم من الهجرة .
" * ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقَ ) * ) بدل من الذين الأُولى ، ثمّ قال " * ( إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ ) * ) يعني لم يخرجوا من ديارهم إلاّ لقولهم ربّنا الله وحده ، فيكون أنْ في موضع الخفض رّداً على الباء في قوله " * ( بغير حقّ ) * ) ويجوز أنْ يكون في موضع نصب على وجه الاستثناء .
" * ( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْض ) * ) بالجهاد وإقامة الحدود وكفّ الظلم " * ( لَهُدِّمَتْ ) * ) قرأ الحجازيّون بتخفيف الدال ، والباقون بالتشديد على الكسر أي تخرّبت " * ( صَوَامِعُ ) * ) قال مجاهد والضحاك : يعني صوامع الرهبان ، قتادة : صوامع الصابئين .
" * ( وَبِيَعٌ ) * ) النصارى ، ابن أبي نجيح عن مجاهد : البيع : كنائس اليهود ، وبه قال ابن زيد
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 25
مساهمون: الثعلبي
ص٢٥