الصور فيضعه على فيه ، ثمّ يدعو الله الأرواح فيؤتى بها ، تتوهّج أرواح المؤمنين نوراً والأخرى ظلمة ، فيقبضها جميعاً ثمّ يلقيها على الصور ، ثمّ يأمر الله سبحانه إسرافيل أن ينفخ نفخة للبعث فتخرج الأرواح كأنّها النحل قد ملأت ما في السماء والأرض ، فيقول الله سبحانه : ليرجعنّ كلّ روح إلى جسده ، فتدخل الأرواح الخياشم ، ثمّ تمشي في الأجساد كما يمشي السمّ في اللديغ .
ثمّ تنشق الأرض عنهم سراعاً ، فأنا أوّل من ينشق عنه الأرض ، فتخرجون منها إلى ربّكم تنسلون عُراة حفاة عزّلا مهطعين إلى الداعي ، فيقول الكافرون : هذا يومٌ عَسِر ) .
قوله عزّ وجل : " * ( فَفَزِعَ ) * ) أي فيفزع ، والعرب تفعل ذلك في المواضع التي يصلح فيها إذا ، لأنّ إذا يصلح معها فعل ويفعل كقولك : أزورك إذا زرتني ، وأزورك إذا تزورني . " * ( مَنْ فِي السَّماوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ ) * ) أن لا يفزع وقد ذكرنا في الخبر الماضي أنّهم الشهداء " * ( وَكُلٌّ أتَوْهُ داخرين ) * ) قرأ الأعمش وحمزة وخلف وحفص " * ( أَتَوْه ) * ) مقصوراً على الفعل بمعنى جاءوه عطفاً على قوله : " * ( وفزع ) * ) و " * ( أتوه ) * ) اعتباراً بقراءة ابن مسعود .
أخبرنا محمّد بن نعيم قال : حدّثنا الحسين بن أيّوب قال : حدّثنا علي بن عبد العزيز قال : حدّثنا أبو عبيد قال : حدّثنا هشام ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، وأخبرنا محمّد بن عبدوس قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب قال : حدّثنا محمّد بن الجهم قال : حدّثنا الفرّاء قال : حدّثني عدّة ، منهم المفضل الضبي وقيس وأبو بكر كلّهم عن جحش بن زياد الضبي كلاهما عن تميم بن حذلم قال : قرأت على عبد الله بن مسعود " * ( وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ) * ) بتطويل الألف ، فقال : " * ( وكلّ أتوه ) * ) قصره وقرأ الباقون بالمدّ وضمّ التاء على مثال فاعلوه كقوله : " * ( وكلّهم آتيه يوم القيامة فرداً ) * ) وهي قراءة عليح " * ( دَاخِرِيْن ) * ) صاغرين .
قوله تعالى : " * ( وَتَرَى الجِبَالَ ) * ) يا محمّد " * ( تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ) * ) قائمة واقفة مستقرّة مكانها . " * ( وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) * ) حين تقع على الأرض فتستوي بها .
قال القتيبي : وذلك أنّ الجبال تجمع وتسير وهي في رؤية العين كالواقفة وهي تسير ، وكذلك كلّ شيء عظيم وكلّ جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وعظمته ويُعْد ما بين أطرافه فهو في حسبان الناظر واقف وهو يسير ، وإلى هذا ذهب الشاعر في وصف جيش :
يأرعن مثل الطود تحسب أنّهم
وقوف لحاج والركاب تهملج
" * ( صُنْعَ اللهِ ) * ) نُصب على المصدر وقيل : على الإغراء أي اعلموا وأبصروا " * ( الَّذِي أتْقَنَ كُلّ
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 229
مساهمون: الثعلبي
ص٢٢٩