تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الحسنة بالواحدة عشراً صاعداً ، فهذا خيرٌ منها ، وقد أحسن بن كعب وابن زيد في تأويلهما لأنّ للإضعاف خصائص منها أنّ العبد يُسئل عن عمله ولا يُسأل عن الإضعاف ، ومنها أنّ للشيطان سبيلا إلى عمله ولا سبيل له إلى الإضعاف ، ولأنّه لا مطمع للخصوم في الإضعاف ، ولأنّ دار الحسنة الدنيا ودار الإضعاف الجنّة ، ولأنّ الجنّة على استحقاق العبد ، والتضعيف كما يليق بكرم الربّ " * ( وَهُمْ مِن فزع يومئذ آمِنُون ) * ) قرأ أهل الكوفة " * ( فزع ) * ) منوناً " * ( يومئذ ) * ) بنصب الميم وهي قراءة ابن مسعود ، وسائر القرّاء قرأوا بالإضافة واختاره أبو عبيد قال : لأنّه أعمّ التأويلين أن يكون الأمن من جميع فزع ذلك اليوم ، وإذا قال : " * ( مِن فزع يومئذ ) * ) صار كأنّه فزع دون فزع ، وهو اختيار الفرّاء أيضاً ، قال : لأنّه فزع معلوم ، ألا ترى أنّه قال : " * ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) * ) فصيّر معرفة ؟ فإذا أضفته كان معرفة فهو أعجب إلي " * ( ومن جاء بالسيِّئة ) * ) يعني الشرك . أخبرنا عبد الله بن حامد الوزّان قال : أخبرنا مكّي بن عبدان قال : حدّثنا عبد الله بن هاشم قال : حدّثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن أبي المحجل ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم " * ( من جاء بالحسنة ) * ) قال : لا إلهَ إلاّ الله . " * ( ومن جاء بالسيِّئة ) * ) قال : الشرك . وأخبرنا عبد بن حامد قال : أخبرنا أبو الحسن محمّد بن شعيب البيهقي قال : حدّثنا بشر ابن موسى قال : حدّثنا روح ، عن حبيب بن الشهيد ، عن الحسن قال : ثمن الجنّة لا إلهَ إلاّ الله . " * ( فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّار ) * ) قال ابن عباس : أُلقيت ، الضحّاك : طرحت ، أبو العالية : قلبت ، وقيل لهم : " * ( هَلْ تُجْزَوْنَ إلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّمَا أُمِرْتُ ) * ) يقول الله سبحانه لنبيّه محمّد ( عليه السلام ) قل : " * ( إنّما أُمرت ) * ) * * ( أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا ) * ) يعني مكّة جعلها حرماً آمناً ، فلا يسفك فيها دم حرام ، ولا يظلم فيها أحد ، ولا يهاج ، ولا يصطاد صيدها ، ولا يختلي خلالها ، وقرأ ابن عباس ( التي حرمها ) إشارة إلى البلدة . " * ( وَلَهُ كُلُّ شَيْء ) * ) خلقاً ومُلكاً " * ( وَأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَأنْ أتْلُوَ القُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إنَّمَا أنَا مِنَ المُنذِرِينَ ) * ) * * ( وما علينا إلاّ البلاغ ) * ) نسختها آية القتال " * ( وَقُلِ الحَمْدُ للهِ ) * ) على نعمه ، " * ( سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ) * ) يعني يوم بدر ، نظيرها في سورة الأنبياء : " * ( سأُريكم آياتي فلا تستعجلون ) * ) وقال مجاهد : " * ( سَيُرِيْكُم آياته ) * ) في أنفسكم وفي السماء والأرض والرزق ، دليله قوله : " * ( سَنُرِيْهِمْ آيَاتُنا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسهم ) * ) وقوله : * ( وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم ) * * ( فَتَعْرِفُوْنَها وَمَا رَبُّكَ بِغَافِل عَمّا تَعْمَلُوْن ) * ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 231 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي