مُدّ عينيك حتى ينتهي طرفك قال : فمدّ سليمان ( عليه السلام ) عينه فنظر نحو اليمن ودعا آصف ، فبعث الله الملائكة فحملوا السرير من تحت الأرض يخدّون الأرض خدّاً حتى انخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان ( عليه السلام ) .
واختلف العلماء في الدعاء الذي دعا به آصف عند الإتيان بالعرش ، فروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن اسم الله الأعظم الذي دعا به آصف ( يا حيّ يا قيّوم ) .
وروى عثمان بن مطر عن الزهري قال : دعاء الذي عنده علم من الكتاب ( يا إلهنا وإله كل شيء إلهاً واحداً لا إله إلاّ أنت ائتني بعرشها ) قال : فمثل له بين يديه . وقال مجاهد : يا ذا الجلال والإكرام . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر وعبيد الله بن أحمد بن يعقوب قالا : حدّثنا أبو بكر بن مجاهد قال : حّدثنا إسماعيل عن عبد الله بن إسماعيل عن ابن زيد قال : الذي عنده علم من الكتاب رجل صالح كان في جزيرة من جزائر البحر فخرج ذلك اليوم ينظر مَن ساكن الأرض ؟ وهل يعبد الله عزَّوجل أم لا يعبد ؟ فوجد سليمان ( عليه السلام ) فدعا باسم من أسماء الله فإذا هو بالعرش حُمل فأتى به سليمان من قبل إنْ يرتدّ إليه طرفه .
وبه عن مجاهد قال : حدّثني البزي وابن حرب قال : حدّثنا أبو حذيفة قال : حدّثنا شبل قال : زعم ابن أبي بزة أن اسم الذي عنده علم من الكتاب اسطوم ، وقال بعضهم : كان رجل من حمير يقال له : ضبّة .
وقال قتادة : كان اسمه بليحا ، وقال محمد بن المنكدر : إنما هو سليمان أما إن الناس يرون أنّه كان معه اسم وليس ذلك كذلك ، إنّما كان رجل عالم من بني إسرائيل آتاه الله علماً وفقهاً فقال : أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك ، قال سليمان ( عليه السلام ) : هات ، فقال : أنت النبي ابن النبي وليس أحد أوجه عند الله منك ولا أقدر على حاجته فإن دعوت الله ، وطلبت إليه كان عندك .
قال : صدقت ففعل ذلك فجيء بالعرش في الوقت .
وقوله " * ( قبل أن يرتدّ إليك طرفك ) * ) اختلفوا في معناه فقال سعيد بن جبير : يعني قبل أن يرجع إليك أقصى من تركت ، وهو أن يصل إليك من كان منك على مَدّ بصرك . قتادة : قبل أن يأتيك الشخص من مد البصر .
وهب : تمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أُمثّله بين يديك .
مجاهد : يعني إدامة النظر حتى يرتد الطرف خاسئاً
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 211
مساهمون: الثعلبي
ص٢١١