تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأُخرى ثم تضرب به على الوجه ، والغلام كان يأخذهُ من الآنية يضرب به وجهه ، وكانت الجارية تصبّ على باطن ساعدها ، والغلام على ظهر الساعد ، وكانت الجارية تصب الماء صبّاً ، وكان الغلام يحدر الماء على يده حدراً ، فميّز بينهنَّ بذلك ثم ردّ سليمان ( عليه السلام ) الهديّة . " * ( وقال أتمدونني بمال ) * ) اختلف القُرّاء فيه فقرأ حمزة ويعقوب أتمدّونّي بنون واحدة مُشدَّدة ، غيرهما بنونين خفيفتين وحذف الياء ، ابن عامر وعاصم والكسائي وخلف ، الباقون بإثباته . " * ( فما آتاني الله خيرٌ مما آتايكم بل أنتم بهديتكُم تفرحون ) * ) لأنّكم أهل مفاخرة الدنيا والمكابرة بها ولا تعرفون غير ذلك ، وليست الدنيا من حاجتي لأن الله سبحانه قد مكّنني منها وأعطاني فيها ما لم يعط أحداً ومع ذاك أكرمني بالدين والنبوّة والحكمة ، ثمَّ قال للمنذر بن عمرو آمر الوفد " * ( ارجع إليهم ) * ) بالهدية " * ( فلنأتينّهم بجنود لا قِبَل ) * ) لا طاقة " * ( لهم بها ولنخرجنهم منها ) * ) أي من أرضها وملكها " * ( أذلّة وهم صاغرون ) * ) ذليلون إن لم يأتوني مسلمين . قال وهب وغيرهُ مِن أهل الكتب : لما رجعت رُسل بلقيس إليها من عند سليمان ( عليه السلام ) قالت : قد والله عرفت ما هذا بمَلِك ، وما لنا به طاقة ، وما نصنع بمكاثرته شيئاً ، فبعثت إلى سليمان : إنّي قادمة عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك ، ثم أمرت بعرشها فجُعل في آخر سبعة أبيات بعضها في بعض ، في آخر قصر من سبع قصور لها ، ثم أغلقت دونه الأبواب ووكلت به حرّاساً يحفظونه ثمَّ قالت لمن خلّفت على سلطانها : احتفظ بما قبلك وسرير ملكي ، فلا يخلص إليه أحد ولا يزيّنه حتى آتيك ، ثم أمرت منادياً فنادى في أهل مملكتها يؤذنهم بالرحيل ، وشخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن تحت يدي كل قيل أُلوف كثيرة . قال ابن عباس : وكان سليمان رجلاً مهيباً لا يبتدئ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه ، فخرج يوماً فجلس على سرير ملكه فرأى رهجاً قريباً منه فقال : ما هذه ؟ . قالوا : بلقيس يا رسول الله . قال : ( وقد نزلت منّا بهذا المكان ؟ ) قال ابن عباس : وكان ما بين الكوفة والحيرة قدر فرسخ فأقبل حينئذ سليمان على جنوده فقال " * ( أيّكم يأتيني بعَرشها قبل أن يأتوني مسلمين ) * ) أي مؤمنين . وقال ابن عباس : طائعين . واختلف أهل العلم في السبب الذي لأجله أمر سليمان ( عليه السلام ) بإحضار العرش فقال أكثرهم : لأن سليمان ( عليه السلام ) علم أنها إن أسلمت حُرم عليه ما لها فأراد أن يأخذ سريرها قبل أن يُحرم عليه أخذه بإسلامها