( مَن كذب عليّ متعمّداً فليتبّوأ بين عينَي جهنم مقعداً فقال : يا رسول الله وهل لها من عينين ؟ قال : نعم ألم تسمع إلى قول الله سبحانه * ( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) * * ( وإذا أُلقُوا منها مكاناً ضيّقاً ) * ) قال ابن عباس : يضيق عليهم كما يضيق الزجّ في الرمح .
وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي قال : حدّثنا الفضل بن الفضل الكندي قال : حدّثنا عبد الرَّحْمن بن أبي حاتم قال : قرئ على يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني نافع عن يحيى بن أبي أسيد يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه سئل عن قول الله سبحانه * ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا ) * * ( مُقرّنينَ ) * ) قال : ( والذي نفسي بيده إنّهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط ، مقرّنين مصفّدين ، قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال ) . ومنه قيل للحبل قَرنٌ ، وقيل : مع الشياطين في السلاسل والأغلال .
" * ( دَعَوا هُنَالك ثبوراً ) * ) ويلاً عن ابن عباس ، هلاكاً عن الضحّاك .
روى حمّاد عن علي بن زيد عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أوّل من يُكسى حُلّة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه ، وذريته من خلفه وهو يقول : يا ثبوره وهم ينادون ياثبورهم حتى يُصَفّوا على النار فيقال لهم " * ( لا تَدعُوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً قل ذلك ) * ) الذي ذكرت من صفة النار وأهلها " * ( خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاءً ومصيراً لهم فيها مايشاءون خالدين كان على ربّك وعداً مسؤولاً ) * ) وذلك أنَّ المؤمنين سألوا ربّهم ذلك في الدنيا حين قالوا " * ( ربّنا وآتنا ما وعدتنا على رُسلك ) * ) فقال الله سبحانه كان إعطاء الله المؤمنين جنة الخلد وعداً وعدهم على طاعته إيّاه في الدنيا ومسألتهم إيّاه ذلك .
وقال بعض أهل العربية : يعني وعداً واجباً وذلك أنّ المسؤول واجب وإن لم يُسئل كالَّذين قال : ونظير ذلك قول : العرب لأُعطينّك ألفاً وعداً مسؤولاً بمعنى أنه واجب لك فتسأله .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا أبو علي بن حنش المقري قال : حدّثنا أبو القاسم بن الفضل المقري قال : حدّثنا علي بن الحسين قال : حدّثنا جعفر بن مسافر قال : حدّثنا يحيى بن حسان قال : حدّثنا رشد بن عمرو بن الحرث ، عن محمد بن كعب القرظي في قوله سبحانه وتعالى " * ( كان على ربك وعداً مسؤولاً ) * ) )
.
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 126
مساهمون: الثعلبي
ص١٢٦