قال : الملائكة تسأل لهم ذلك قولهم * ( وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ) * * ( ويوم نحشرهُم ) * ) بالياء أبو جعفر وابن كثير ويعقوب وأيوب وأبو عبيد وأبو حاتم وحفص ، والباقون بالنون " * ( وما يعبدون من دون الله ) * ) من الملائكة والإنس والجنّ عن مجاهد ، وقال عكرمة والضحّاك : يعني الأصنام . " * ( فيقول ) * ) بالنون ابن عامر ، غيره : بالياء ، لهؤلاء المعبودين من دون الله " * ( ءَأنتم أضللتُم عبادي هؤلاء أم هم ضلّوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتّخذ من دونك من أولياء ) * ) أي ما كان ينبغي لنا أن نوالي أعداءك بل أنت وليّنا من دونهم ، وقرأ الحسن وأبو جعفر : أن نُتَّخذ بضم النون وفتح الخاء .
قال أبو عبيد : هذا لا يجوز لأنَّ الله سبحانه ذكر ( مِن ) مرّتين ، ولو كان كما قالوا لقال : أن نتّخذ من دونك أولياء . وقال غيرهُ : ( من ) الثاني صِلة .
" * ( ولكن متّعتهم وآباءهُم ) * ) في الدنيا بالصحة والنعمة " * ( حتى نَسُوا الذِكرَ ) * ) أي تركوا القرآن فلم يعملوا بما فيه ، وقيل : الرسول ، وقيل : الإسلام ، وقيل : التوحيد ، وقيل : ذكر الله سبحانه وتعالى .
" * ( وكانوا قوماً بُوراً ) * ) أي هلكى قد غلب عليهم الشقاية والخذلان ، وقال الحسن وابن زيد : البور : الذي ليس فيه من الخير شيء ، قال أبو عبيد : وأصله من البوار وهو الكساد والفساد ومنه بوار الأيم وبوار السلعة ، وهو اسم مصدر كالزور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمؤنث والمذكر . قال ابن الزبعرى :
يا رسول المليك إنّ لساني
راتق ما فتقت إذ أنا بُور
وقيل : هو جمع البائر ، ويقال : أصبحت منازلهم بوراً أي خالية لا شيء فيها ، فيقول الله سبحانه لهم عند تبرّي المعبودين منهم " * ( فقد كذبوكم بما تقولون ) * ) أنّهم كانوا آلهة " * ( فما تستطيعون ) * ) قرأه العامة بالياء يعني الآلهة ، وقرأ حفص بالتاء يعني العابدين " * ( صرفاً ولا نصراً ) * ) أي صرف العذاب عنهم ولا نصر أنفسهم .
وقال يونس : الصرف : الحيلة ومنه قول العرب : إنه ليتصرف أي يحتال .
وقال الأصمعي : الصرف : التوبة والعدل : الفدية .
" * ( ومن يظلم ) * ) أي يشرك " * ( منكم نذقه عذاباً كبيراً وما أرسلنا قبلك ) * ) يا محمد " * ( من المرسلين إلاّ أنّهم ) * ) قال أهل المعاني : إلاّ قيل أنّهم " * ( ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) * ) )
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 127
مساهمون: الثعلبي
ص١٢٧