تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
" * ( كدأب آل فرعون ) * ) قال ابن عباس : كفعل آل فرعون ، وقال الضحاك : كصنيعهم ، وقال مجاهد ، وعطاء : كسنّتهم ، وقال يمان : كمثلهم يعني أن أهل بدر فعلوا كفعل آل فرعون من الكفر والذنوب ، ففعل الله بهم كما فعل بآل فرعون من الهلاك والعذاب ، وقال الكسائي : كما أن آل فرعون جحدوا كما جحدتم وكفروا كما كفرتم . قال الأخفش ، والمؤرخ ، وأبو عبيدة : كعادة آل فرعون . " * ( وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ فَأخَذَهُمُ اللهُ ) * ) فعاقبهم الله " * ( بِذُنُوبِهِمْ إنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقَابِ ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أنْعَمَهَا عَلَى قَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأنفُسِهِمْ ) * ) . قال الكلبي : يعني أهل مكة ، أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف ، وبعث إليهم محمداً ( عليه السلام ) فغيّروا نعم الله ، وتغييرها أن كفروا بها وتركوا شكرها ، وقال السدّي : نعمة الله محمد صلى الله عليه وسلم أنعم به على قريش فكذبوه وكفروا به فنقله إلى الأنصار . " * ( وَأنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ كَدَأبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * ) من كفار الأمم " * ( كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ) * ) بعضاً بالرجفة وبعضاً بالخسف وبعضاً بالمسخ وبعضاً بالحصى وبعضاً بالماء ، فكذلك أهلكنا كفار مكة بالسيف والذل " * ( وَأغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ) * ) الآية " * ( الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ) * ) . سمعت أبا القاسم بن حبيب ، سمعت أبا بكر عبدش يقول : من هاهنا صلة الذين عاهدتهم ، وسمعته يقول سمعت المنهل بن محمد بن محمد بن الأشعث يقول : دخلت بين لأن المعنى : الذين أخذت منهم العهد ، وقيل : عاهدت منهم أي معهم " * ( ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّة ) * ) وهم بنو قريظة ، نقظوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قبال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ثم قالوا : نسينا وأخطأنا ، ثم عاهدهم الثانية فنقضوا العهد ومالوا إلى الكفار على رسول الله يوم الخندق ، وكتب كعب بن الأشرف إلى مكة يوافقهم على مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ( وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ) * ) لا يخافون الله في نقض العهد . " * ( فَإمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ ) * ) ترينّهم وتجدنّهم " * ( فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) * ) قال ابن عباس : فنكّل بهم من ورائهم ، وقال قتادة : عِظ بهم مَنْ سواهم من الناس ، وقال سعيد بن جبير : أنذر بهم مَنْ خلفهم ، وقال ابن زيد : أخفهم بهم . وقيل : فرَّق جمع كل ناقض مما بلغ من هؤلاء ، وقال عطاء : أثخن فيهم القتل حتى يخافك غيرهم من أهل مكة وأهل اليمن ، وقال ابن كيسان : اقتلهم فلا من يهرب عنك مَن بعدهم . وقال القتيبي : سمِّع بهم ، وأنشد : أُطوّف في الأباطح كل يوم مخافة أن يشردّ بي حكيم