تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وقال أبو العالية : إنّه أكل من لحاء الشجرة فأمره الله عزّ وجلّ بصوم عشرة أيام من ذي الحجّة . وقال : أما علمت أن خلوق فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ، فكان فتنتهم في العشر التي زادها الله عز وجل " * ( ولما جاء موسى لميقاتنا ) * ) أي الوقت سأله أن يكلمه فيه والميقات مفعال من الوقت كالميعاد والبلاد انقلبت الواو ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها . قال المفسّرون : إنّ موسى ( عليه السلام ) تطهّر وطهّر ثيابه لميعاد ربه فلما أتى بطور سيناء " * ( وكلمه ربه ) * ) وناجاه وأدناه حتّى سمع حروف القلم فاستجلى كلامه واشتاق ( إلى رؤيته ) وطمع فيها " * ( قال ربّي أرني أنظر إليك ) * ) قال ابن عباس : أعطني أنظر إليك " * ( قال ) * ) الله تعالى " * ( لن تراني ) * ) وليس بشراً ( لا ) يطيق النظر إليّ في الدنيا ، من نظر إليّ مات ، فقال له : سمعت كلامك واشتقت إلى النظر إليك ( فلئن ) أنظر إليك وأموت أحب إليّ من أن أعيش ولا أراك فقال الله تعالى " * ( ولكن انظر إلى الجبل ) * ) فهو أعظم جبل بمدين يُقال له : زبير فلمّا سمعت الجبال ذلك تعاظمت رجاء أن يتجلّى منها الله لها وجعل زبير يتواضع من تبيان فلمّا رأى الله تعالى تواضعه رفعه من بينهما وخصّه بالتجلّي . قال السدي : لمّا كلّم الله موسى خاض الخبيث إبليس في الأرض حتّى خرج بين قدمي موسى فوسوس إليه وقال : إن مكلمك الشيطان فعند ذلك سأل الرؤية فقال الله تعالى : لن تراني ( . . . ) تعلّقت ( . . . ) الرؤية بهذه الآية ، ولا دليل لهم فيها لأنّ ( لن ) ههنا لا توجب التأبيد وإنما هي للتوقيت لقوله تعالى حكاية عن اليهود " * ( لن يتمنوه أبداً بما قدمت ) * ) يعني الموت ثمّ حكى عنهم أنهم يقولون لمالك " * ( يا مالك ليقض علينا ربّك ) * ) . و " * ( ياليتها كانت القاضية ) * ) يعني الموت ، وقال سبحانه " * ( لن تنالوا البر ) * ) يعني الجنّة " * ( حتّى تنفقوا مما تحبون ) * ) وقد يدخل الجنّة مَنْ لا يُنفق ممّا ( علمت ) فمعنى الآية لن تراني في الدنيا وإنما تراني في العقبى . قال عبد العزيز بن يحيى : قوله " * ( لن تراني ) * ) جواب قول موسى ( أرني أنظر إليك ) ولا تقع على الآخرة ، لأن موسى لم يقل أرني أنظر إليك في الآخرة إنما سأله الرؤية في الدنيا فأُجيب عما سأل ولا حجّة فيه لمَنْ أنكر الرؤية . وقيل : معنى " * ( لن تراني ) * ) أي لا تقدر أن تراني ، وقيل : معناه لن تراني بعين فانية وإنما تراني بعين باقية ، وقيل : لن تراني قبل محمد وأُمته وإنما تراني بعد محمد وأُمته ، وقيل : معناه
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 275 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي