2 ( * ( وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّبِىٍّ إِلاَ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىءَامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالاَْرْضِ وَلَاكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ * أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ * وَمَا وَجَدْنَا لاَِكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ) * ) 2
" * ( وما أرسلنا في قرية من نبي ) * ) فيه اضمار واختصار يعني فكذبّوه " * ( إلاّ أخذنا ) * ) عاقبنا " * ( أهلها ) * ) حين لم يُؤمنوا " * ( بالبأساء ) * ) يعني بالبؤس الشدّة وضيق العيش " * ( والضرّاء ) * ) تعني أضر وهو الحال . وقيل : المرض والزمناء قال : السدي البأساء يعني الفقر والجوع " * ( لعلّهم يضّرعون ) * ) لكي يتضرعوا ( فينيبوا ) ويتوبوا " * ( ثمّ بدّلنا مكان السيّئة ) * ) وهي البأساء والجواب والجوع " * ( الحسنة ) * ) يعني النعمة والسعة والرخاء والخصب " * ( حتّى عفوا ) * ) أي كثروا وأثروا وكثرت أموالهم وأولادهم ، قال ابن عباس : ( عفوا ) يعني ( جهدوا ) ، وقال ابن زيد : يعني كثروا كما يكثر النبات والريش .
قال قتادة : ( حتّى عفوا ) : سروا بذلك ، وقال مقاتل بن حيان : ( عفوا ) حتى كثروا وتركوا ولم يستكثروا وأصله من الكثرة .
وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم ( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ) .
وقال الشاعر :
يقول من بعد أُولاك أولات
أتوا زماناً ليس عندهم بعيد
وقال آخر :
ولكنا نعض السيف منها
بأسوق عافيات الشحم كوم
" * ( وقالوا ) * ) من جهلهم وغفلتهم " * ( قد مسّ آباءنا الضراء والسراء ) * ) فنحن مثلنا فقال الله تعالى " * ( فأخذناهم بغتة ) * ) ( فجأة عِبرة لمن بعدهم ) . " * ( وهم لا يشعرون ) * ) بنزول العذاب " * ( ولو
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 264
مساهمون: الثعلبي
ص٢٦٤