تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
" * ( لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ) * ) يعني لأجلسنّ ( لبني آدم ) على طريقك القويم وهو الإسلام كما قال أوعجلتم أمر ربّكم يعني عن أمر ربّكم . وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه كان يقول : ( إن الشيطان قعد لبني آدم بطرق فقعد له بطريق الإسلام فقال له : أتسلم وتذر دينك ودين آبائك ، فعصاه فأسلم ثمّ قعد له بطريق الهجرة فقال : أتهاجر وتذر أرضك وسماءك فإنّما مثل المهاجر كالفرس في الطول . فعصاه وهاجر ثمّ قعد له بطريق الجهاد وهو جهد النفس والمال فقال : أتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصا له وجاهد ) . وعن عون بن عبد الله " * ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) * ) قال : طريق مكّة " * ( ثمّ لأتينّهم من بين أيديهم ) * ) الآية قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( ثم لآتينّهم ) من بين أيديهم يقول ( أشككهم ) في آخرتهم " * ( ومن خلفهم ) * ) ( أن يُقيم في كتابهم ) * * ( وعن أيمانهم ) * ) اشتبه عليهم أمر دينهم " * ( وعن شمائلهم ) * ) ( أُشهّي ) لهم المعاصي . روى عطيّة عن ابن عباس قال : أما بين أيديهم فمن قِبل دنياهم وأمّا من خلفهم ( فإنّه ) آخرتهم وأمّا من إيمانهم فمن قبل حسناتهم وأما عن شمائلهم فمن قبل سيئاتهم . وقال قتادة : أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنّه لا يعذّب ولا جنّة ولا نار ، ومن خلفهم من أمر الدنيا فزيّنها لهم ودعاهم إليها ، وعن أيمانهم من قبل حسناتهم بطأهم عنها ، وعن شمائلهم يزين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها ، إياك يا بن آدم من كل وجه غير أنّه لم يأتك من فوقك لم يستطيع أن يحول بينك وبين رحمة الله . وقال الحكم والسدّي " * ( لآتينهم من بين أيديهم ) * ) : يعني الدنيا أدعوهم إليها وأُرغبهم فيها وأُزينها لهم . " * ( ومن خلفهم ) * ) من قِبَل الآخرة أُشككهم و ( أثبطهم ) فيها . " * ( وعن أيمانهم ) * ) من قبل الحق أصدهم عنه ( أبتلكم ) فيه ، وعن شمائلهم من قِبل الباطل أُخففه عليهم وأُزينه لهم وأُرغبهم فيه . وقال مجاهد : من بين أيديهم وعن أيمانهم من حيث يبصرون ومن خلفهم وعن شمائلهم حيث لا يبصرون ، قال ابن جريج : معنى قوله : من حيث يبصرون أي يخطئون حيث يعلمون أنّهم يخطئون وحيث لا يبصرون لا يعلمون أنهم يخطئون . وقال الكلبي : " * ( ثمّ لأتينهم من بين أيديهم ) * ) من قِبل آخرتهم أخبرهم أنّه لا جنّة ولا نار ولا نشور . " * ( ومن خلفهم ) * ) من قِبل دنياهم فأمرهم بجمع الأموال لا يعطون لها حقّاً ( وأُخوفهم الضيعة ) على ذرّيتهم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 221 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي