تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أراد : أن أُحبُّة . وقال آخر : فما ألوم البيض أن لا تسخروا لما رأيتي الشمط القفندرا وقال آخر : أبى جوده لا البخل واستعجلت به نعم الفتى لا يمنع الجود قاتله أراد : أبى جوده البخل . سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا الهيثم الجهني يحكي عن أحمد بن يحيى ثعلب قال : كان بعضهم يكره القالا ، وتناول في المنع بمعنى القول ، لأن القول والفعل يمنعان ، وتقديره : من قال لك لا تسجد . قال بعضهم : معنى المنع الحول بين المرء وما يريد . والممنوع مضطر إلى خلاف ما منع منه فكأنّه قال : أي شيء اضطرّك إلى أن لا تسجد . " * ( إذ أمرتك ) * ) قال إبليس مجيباً له " * ( قال أنا خير منه ) * ) لأنّك " * ( خلقتني من نار ) * ) والنار خير وأفضل واصفى وأنور من الطين قال ابن عباس : أوّل مَنْ قاس إبليس . فأخطأ القياس فمَنْ قاس الدين بشيء من رأيه قرنه مع إبليس . وقال ابن سيرين : أوّل مَنْ ( قاس ) إبليس ، وما عبدت الشمس والقمر إلاّ بالمقاييس . وقالت الحكماء : أخطأ عدو الله حين فضّل النار على الطين ، لأن الطين أفضل من النار من وجوه : أحدها : إنّ من جوهر الطين الرزانة والسكون والوقار والأناة والحُلم والحياء والصبر ، وذلك هو الداعي لآدم في السعادة التي ( سبقت ) له إلى التوبة والتواضع والتضرّع وأدرته المغفرة والاجتباء والهداية والتوبة ومن جوهر النار الخفّة والطيش والحدّة والارتفاع والاضطراب ، وذلك الداعي لإبليس بعد الشقاوة التي سيقت له إلى الاستكبار والاصرار فأدركه الهلاك والعذاب واللعنة والشقاق . والثاني : إنّ الطين سبب جمع الأشياء والنار سبب تفريقها . والثالث : إن الخبر ناطق بأن تراب الجنّة مسك أذفر ولم ينطق الخبر بأن في الجنة ناراً وفي النار تراباً
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 219 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي