قال عمران : يا رسول الله هذه الآية لأهل بيتك خاصة أم للمسلمين عامة ؟
قال : ( بل للمسلمين عامّة ) .
" * ( قل أغير الله أبغي ربّاً ) * ) سوى الله أطلب سيّداً " * ( وهو ربّ كلّ شيء ولا تكسب كل نفس إلاّ عليها ) * ) لا تؤخذ مما أتت من المعصية وارتكبت من الذنوب سواها .
" * ( ولا تزروا وازرة وزر أُخرى ) * ) يعني ولا تحمل نفس حمل طبق محل اُخرى ما عليها من الذنوب ولاتأثم نفس آثمة بأثمّ أُخرى ، بل كل نفس مأخوذ بجرمها ومعاقبة بإثمها " * ( ثمّ إلى ربّكم مرجعكم فيُنبئكم بما كنتم فيه تختلفون وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) * ) يعني أهل القرون الماضية والأُمم الخالية وأورثكم الأرض من بعدهم ثمّ جعلكم خلايف منهم فيما يخلفونهم فيها ويعمرونها بعدهم والخلاف جمع خليفة ، كالوصيف يجمع وصيفة فكل مَنْ جاء من بعد مَنْ مضى فهو خليفة يقال : خلف فلان فلاناً في داره يخلفه خلافةً فهو خليفة كما قال الشماخ :
تصيبهم وتخطئني المنايا
وأخلف في ربوع عن ربوع
" * ( ورفع بعضكم فوق بعض درجات ) * ) يعني وخالف بين أحوالكم فجعل بعضكم فوق بعض في الخلق والرزق والقوّة والبسطة والعلم والفضل والمعاش والمعاد " * ( ليبلوكم فيما أتاكم ) * ) يعني الغنى والفقر والشريف والوضيع والحر والعبد " * ( إن ربّك سريع العقاب ) * ) يعني ما هو آت قريب ، وقيل : الهلاك في الدنيا .
وقال الكلبي : إذا عاقب فعقابه سريع ، وقال عطاء : سريع العقاب لأعدائه " * ( وإنّه لغفور رحيم ) * ) لأوليائه .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 213
مساهمون: الثعلبي
ص٢١٣