قال عاصم عن عكرمة : إن رجلاً أضجع شاته وجعل يحدّ شفرته ليذبحها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( تريد أن تميتها موفات قبل أن تذبحها ) .
" * ( وما ذبح على النصب ) * ) قال بعضهم : فهو جمع واحدها نصاب ، وقيل : هو واحدة جمعها أنصاب مثل عنق وأعناق .
وقرأ الحسن بن صالح وطلحة بن مصرف : النصب بجزم الصّاد .
وروى الحسن بن علي الجعفي عن أبي عمرو : النصب بفتح النون وسكون الصّاد .
وقرأ الجحدري : بفتح النون والصّاد ( جعله ) إسماً موحداً كالجبل والجمل والجمع أنصاب كالأجمال والأجبال وكلها لغات وهو الشيء المنصوب ، ومنه قوله تعالى " * ( كأنهم إلى نصب يوفضون ) * ) واختلفوا في معنى النصب ها هنا .
فقال مجاهد وقتادة وابن جريح : كان حول البيت ثلاثمائة وستين حجراً وكان أهل الجاهلية يذكّون عليها يشرّحون اللّحم عليها وكانوا يعظمون هذه الحجارة ويعبدونها ويذبحون لها ، وكانوا مع هذا يبدلونها إذا شاؤوا لحجارة ( من قبالهم ) منها ، قالوا : وليست هي بأصنام إنما الصنم ما يصوّر وينقش .
وقال الآخرون : هي الأصنام المنصوبة .
قال الأعشى :
وذا النصب المنصوب لا تستكّنه
لعاقبة واللّه ربك فاعبدا
ثم اختلفوا في معناها . فقال بعضهم : تقديره على اسم النصب . ابن زيد " * ( وما ذبح على النصب وما أهلّ لغير اللّه به ) * ) هما واحدة .
قطرب : معناه : ما ذبح للنصب أي لأجلها على معنى اللام وهما يتعاقبان في الكلام . قال اللّه تعالى " * ( فسلام لك ) * ) أي عليك ، وقال " * ( وإن أسأتم فلها ) * ) أي فعليها ، " * ( وأن تستقسموا ) * ) معطوف على ما قبله ، وأن في محل الرفع أي وحرم عليكم الإستقسام بالأزلام ، والاستقسام طلب القسم والحكم من الأزلام وهي القداح التي لا ريش لها ولا نصل ، واحدها زلم مثل عمر ، وزلم وهي القداح .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 14
مساهمون: الثعلبي
ص١٤