تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
" * ( فنجعل ) * ) : عطف على قوله : نبتهل . " * ( لعنة الله ) * ) : مصدر . " * ( على الكاذبين ) * ) : منّا ومنكم في أمر عيسى ، فلمّا قرأ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر في أمرنا ثمّ نأتيك غداً . فخلا بعضهم ببعض ، فقالوا للعاقب وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : واللّه يا معشر النّصارى لقد عرفتم أنّ محمداً نبيٌ مرسل ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، واللّه ما لاعن قوم نبياً قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن نعلم ذلك لنهلكنّ . فإن رأيتم إلاّ البقاء لدينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرّجل وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقد غدا رسول اللّه محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي ( رضي الله عنه ) خلفها وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأَمّنوا . فقال أسقف نجران : يا معشر النّصارى إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا اللّه أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك ، وأن نتركك على دينك ونثبت على ديننا . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فإن أبيتم المباهلة فأسلموا يكُن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم . فأبوا . قال : فإنّي أُنابذكم بالحرب . فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ولكنّا نصالحك على أن لا تغزونا ولا تُخيفنا ولا تردّنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي سكّة ألفاً في صفر وألفاً في رجب . فصالحهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على ذلك . وقال : والذي نفسي بيده إنّ العذاب قد نزل في أهل نجران ولو تلاعنوا لمُسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي ناراً ، ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتّى الطير على الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا . قال اللّه تعالى : " * ( إنّ هذا لهو القصصُ الحق ) * ) إلى " * ( فإن تولوا ) * ) : أعرضوا عن الإيمان . " * ( فإن الله عليم بالمفسدين ) * ) : الذّين يعبدون غير اللّه ويدعون النّاس إلى عبادة غيره . " * ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) * ) الآية . قال المفسرون : قدم وفد نجران المدينة فالتقوا مع اليهود فاختصموا في إبراهيم فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد إنّا اختلفنا في إبراهيم ودينه فزعمت النصارى أنّه كان نصرانياً وهم على دينه وأولى النّاس به . وقالت اليهود : بل كان يهودياً وأنّهم على دينه وأولى النّاس به . فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كلا الفريقين بريء من إبراهيم ودينه بل كان إبراهيم حنيفاً وأنا على دينه فأتبعوا دينه الإسلام . فقالت اليهود : يا محمد ما تريد إلا أن نتّخذك رباً كما اتخذت النصارى عيسى رباً . وقالت النصارى : واللّه يا محمد ما تريد إلا أن نقول فيك ما قالت اليهود في عزير