تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
قال اللَّه فقولي : " * ( إنَّي نذرت للرحمن صوما ) * ) : أي أوجبت . وقال النَّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ( من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه ، ومن نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه ) . قال الأعشى : غشيتُ لليلي بليل خدورا وطالبتها ونذرت النذورا ومن هذا قولهم : نذر فلان دم فلان : أي أوجبت على نفسه قتله . وقال جميل : فليت رجالاً فيك قد نذروا دمي وحموا لقائي يابثين لقوني محرَّراً : أي عتيقاً خالصاً لله خادماً للكنيسة حبيساً عليها مفرغاً لعبادة الله ولخدمة الكنيسة ، لا يشغله شيء من الدنيا وكلَّما أخلص فهو محرَّر ، يقال : حرَّرت العبد إذا أعتقته ، وحرَّرت الكتاب إذا أخلصته وأصلحته فلم يبق فيه ما يحتاج إلى إصلاحه ، ورجل حرّ إذا كان خالصاً لنفسه ليس لأحد عليه متعلق ، والطين الحر الذي خلُص من الرمل والحصاة والعيوب . ومحرَّراً : نصب على الحال . وقال الكلبي وابن إسحاق وغيرهما : فإن الحر رجل إذا حرَّر وجعل في الكنيسة يقوم عليها ويكنسها ويخدمها ولا يبرحها حتى يبلغ الحلم ، ثم يخيّر فإن رغب أن يقيم فيها أقام ، وإنْ أحبَّ أن يذهب ذهب حيث شاء ، فإن أراد أن يخرج بعد التخير لم يكن له ذلك ، ولم يكن أحد من ) الأنبياء ( والعلماء إلاَّ ومن نسل محرَّراً ببيت المقدس ، ولم يكن محرَّراً إلاَّ الغلمان ، وكانت الجارية لا تكلف ذلك ولا تصلح له لمّا يمسها من الحيض والأذى ، فحرَّرت أُمَّ مريم ما في بطنها . وكان القصة في ذلك أنَّ زكرَّيا وعمران تزوجا أُختين ، وكانت إيشاع بنت فاقود أم يحيى عند زكرَّيا وحنَّة بنت فاقود أم مريم عند عمران ، وقد كان أمسك على حنَّة الولد حتى أيست وعجزت ، وكانوا أهل بيت من الله بمكان ، فبينما هي في ظل شجرة بصرتُ بطائر يطعم فرخاً فتحركت لذلك شهوتها للولد ، ودعت الله أن يهب لها ولداً وقالت : اللهم لك عليَّ إن رزقتني ولداً أن أتصدَّق به على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدمه نذراً وشكراً ، فحملت بمريم فحرَّرت ما في بطنها ولا تعلم ما هو ، فقال لها زوجها : ويحك ما صنعت أرأيت إن كان ما في