تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قالا : فلم يترك في الدار مسكيناً ولا ذا قرابة إلاّ أعطاهم من مال أبيه ، وتلا هذه الآية " * ( وإذا حضر القسمة ) * ) . قال القاسم : فذكرت ذلك لابن عباس فقال : ما أصاب ، ليس ذلك له إنما ذلك في الوصية . " * ( وليخش الذين لو تركوا ) * ) الآية . قال أكثر المفسرين : هذا في الرجل يحضره الموت فيقول من بحضرته عند وصيته : أُنظر لنفسك فإن أولادك وورثتك لا يغنون عنك شيئاً ، فقدّم لنفسك اعتق وتصدق وأعط فلاناً كذا وفلاناً كذا حتى يأتي على عامّة ماله ويستغرقه ولا يبقي لورثته شيئاً ، فنهاهم الله عزّ وجلّ من ذلك وأمرهم أن يأمروه أن يُبقي لولده ولا يزيد في وصيته على الثلث ولا يجحف بورثته ، كما لو كان هذا الميت هو الموصي ، لسرّه أن يحثه من يحضره على حفظ ماله لولده ولا يدعهم عالة مع ضعفهم ، ويجرهم إلى التصرّف والحيلة . وقال مقسم الحضرمي : الرجل يحضره الموت فيقول له من بحضرته : اتق الله وأمسك عليك مالك فليس أحد أحق بمالك من أولادك ، وينهاه عن الوصية لأقربائه ولليتامى والفقراء ، ولو كان هذا هو الموصي لسرّه أن يوصي لهم . وقال الكلبي : هذا الخطاب لولاة اليتامى يقول : من كان في حجره يتيم فليحسن إليه ، فليقل وليفعل خيراً وليأت إليه ما يحب أن يفعل بذريته من بعده . وهي رواية عطية عن ابن عباس . وقال الشعري : كنّا بالقسطنطينيّة أيام مسلمة بن عبد الملك وفينا ابن محبرين وابن الديلمي وهاني بن مكتوم ، وجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان ، فضقت ذرعاً لما سمعت فقلت لابن الديلمي : يا أبا بشير عليّ ودّي أنه لا يولد لي ولد أبداً قال : فضرب بيده على منكبي وقال : يا بن أخي لا تفعل فإنه ليست من قسمة كتب الله لها أن تخرج من صلب رجل إلاّ وهي خارجة شئنا أو أبينا ، ألا أدلك على أمر إن أنت أدركته نجّاك الله منه ، وإن تركت ولداً من بعدك حفظهم الله فيك ؟ قلت : بلى فتلا هذه الآية ، " * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديداً ) * ) والسديد العدل والصواب من القول " * ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ) * ) الآية . قال مقاتل بن حيان : نزلت في رجل من غطفان يقال له مرثد بن زيد ، ولّي مال ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله فأنزل الله عزّ وجلّ فيه " * ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ) * ) حراماً بغير حق " * ( إنما يأكلون في بطونهم ناراً ) * ) أخبر عن ماله وأخبر عن حاله ، والعرب تقول للشيء الذي يؤدى إلى الشيء : هذا كذا لما يؤدى إليه ، مثل قولهم : هذا الموت ، أي يؤدي إليه .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 263 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي