تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقال أكثر أهل المعاني : لم يرد العرض الذي هو ضد الطول وإنما أراد سعتها وعظمها ، كقول العرب : هو أعرض من الدهنا ، أي أوسع . وقال جرير : لجّت أمامة في لومي وما علمت عرض السماوة روحاتي ولا بكري وأنشد الأصمعي : يجبن بنا عرض الفلاة وما لنا عليهنّ إلاّ وخدهن سقاء وقال آخر : كأنّ بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب كفه حابل وعلى هذا التمثيل لا يريد أنها كالسماوات والأرض لا ، وغير معناه كعرض السماوات السبع والأرضين السبع عند ظنكم ، لأنهما لابد زائلتان كقوله : " * ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ) * ) لأنهما لابد زائلتان . وقال يعلي بن مرة : لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص شيخاً كبيراً قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل فناول الصحيفة رجلاً عن يساره قال : قلت : مَن صاحبكم الذي يقرأ ؟ قالوا : معاوية ، فإذا كتاب صاحبي : إنك كتبت إليَّ تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض ( أعدّت للمتّقين ) فأين النار ؟ فقال رسول الله : ( سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار ) . وروى طارق بن شهاب : أن ناساً من اليهود سألوا عمر بن الخطاب وعنده أصحابه قالوا : أرأيت قولكم " * ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) * ) فأين النار ؟ فأحجم الناس ، فقال عمر ( رضي الله عنه ) : أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار ، وإذا جاء النهار أين يكون الليل ؟ فقالوا : إنما لمثلها في التوراة . وسئل أنس بن مالك عن الجنة : أفي الأرض أم في السماء ؟ فقال : أي أرض وأي سماء تسع الجنة ؟ قيل : وأين هي ؟ قال : فوق السماوات السبع تحت العرش . وقال قتادة : كانوا يرون أن الجنة فوق السماوات السبع ، وأن جهنم تحت الأرضين السبع .