تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الآية ، لعلمه فيهم أن كثيراً منهم سيؤمنون ، يدلّ عليه ما روى أبو بكر بن عياش ، عن حميد ، عن أنس قال : لمّا كان يوم أُحد شجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في فوق حاجبه وكسرت رباعيته وجرح في وجهه ، فجعل يمسح الدم في وجهه ؛ وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كيف يفلح قوم خضّبوا وجه نبيّهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربّهم ) ، فأنزل الله تعالى : " * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ) * ) ، وقال سعيد بن المسيّب . والشعبي . ومحمد بن إسحاق بن يسار : لمّا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اشتدّ غضب الله على من دمى وجه نبيّه ) . علت عالية من قريش على الجبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( اللهم إنه ) لا ينبغي لهم أن يعلونا ) ، فأقبل عمر ورهط من المهاجرين حتى أهبطوهم ، ونهض رسول الله إلى صخرة ليعلوها وقد كان ظاهر بين درعين فلم يستطع ، فجلس تحته طلحة فنهض حتى استوى عليها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أوجب طلحة الجنة ) ، فوقفت هند والنسوة معها يمثّلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدعنّ الآذان والأُنوف ، حتى أخذت هند من ذلك قلائد وأعطتها وحشيّاً ، وبقرت من كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع فلفظتها ، ثم علت صخرة مشرفة فصرخت : نحن جزيناكم بيوم بدر والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان من عتبة لي من صبر أبي وعمي وأخي وبكري شفيت صدري وقضيت نذري شفيت وحشي من غليل صدري قالوا : وقال عبد الله بن الحسن : قال حمزة : الّلهم إن لقينا هؤلاء غداً فإنّي أسألك أن يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأُذني ، فتقول لي يوم القيامة : فيم فعل بك هذا ؟ فأقول : فيك . فلمّا كان يوم أُحد قتل فبقر بطنه وجدعت أُذنه وأنفه ، فقال رجل سمعه : أمّا هذا فقد أُعطي في نفسه ما سأل في الدنيا ، والله يعطيه ما سأل في الآخرة . قالوا : فلمّا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ما بأصحابهم من جدع الآذان والأُنوف وقطع المذاكير ، قالوا : لئن أدالنا الله عليهم لنفعلنّ بهم مثل ما فعلوا ، ولنمثلنّ بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قطّ ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . قال عطاء : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أُحد أربعين يوماً يدعو على أربعة من ملوك كندة : مسرح ، وأحمد ، ولحي ، وأخيهم العمردة ، وعلى معن من هذيل ، يقال لهم : لحيان ، وعلى بطون من سليم وعلى ذكوان وعصبة والقارة ، وكان يقول : ( الّلهم أشدد وطاءك على مُضر