وروى زياد بن أبي عياش عن يحيى بن جعدة في قوله تعالى : " * ( ومن دخله كان آمناً ) * ) قال : من النار .
وقال جعفر الصادق ( رضي الله عنه ) : من دخله على الصفاء كما دخله الأنبياء والأولياء كان آمناً من عذابه .
وقال أبو النجم القرشي الصوفي : كنت أطوف بالبيت فقلت : يا سيدي ، قلت : " * ( ومن دخله كان آمناً ) * ) من أي شيء ؟ فسمعت من ورائي ( قائلا ) يقول : آمناً من النار ، فالتفت فلم أر شيئاً .
ويدل على صحة هذا التأويل ما روى أبان بن عياش عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من مات في أحد الحرمين بعثه الله عزّ وجلّ مع الآمنين ) .
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة وهما مقبرتا مكة والمدينة ) .
وروى شقيق بن سلمة عن ابن مسعود قال : وقف النبي صلى الله عليه وسلم على ثنية المقبرة وليس هما يومئذ مقبرة ، وقال : ( بعث الله من هذه البقعة من هذا الحرم كله سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ، يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفاً وجوههم كالقمر ليلة البدر ) .
وبه عن عبد الرحمن بن زيد العمى عن أبيه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من صبر على حرّ مكة ساعة من نهار ، تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام ، وتقربت منه الجنة مسيرة مائة عام ) .
وقال وهب بن منبه : مكتوب في التوراة : إن الله يبعث يوم القيامة سبعمائة ألف ملك من الملائكة المقربين بيد كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى البيت الحرام فيقول لهم : إذهبوا إلى البيت الحرام فزموه بهذه السلاسل ثم قودوه إلى المحشر فيأتونه فيزمونه بسبعمائة ألف سلسلة من ذهب ثم يمدونه وملك ينادي : يا كعبة الله سيري فتقول : لست بسائرة حتى أعطي سؤلي . فينادي ملك من جو السماء : سلي تعط . فتقول الكعبة : يا رب شفّعني في جيرتي الذين دفنوا حولي من المؤمنين . فيقول الله : قد أعطيتك سؤلك . قال : فيحشر موتى مكة من قبورهم بيض الوجوه كلهم محرمين ، فيجتمعون حول الكعبة يلبّون ثم يقول الملائكة : سيري يا كعبة الله ، فتقول : لست بسائرة حتى أعطي سؤلي ، فينادي ملك من جو السماء : سلي تعط ، فتقول الكعبة : يا رب
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 151
مساهمون: الثعلبي
ص١٥١