" * ( وَيَأتُوكُمْ ) * ) من المشركين ، " * ( مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا ) * ) قال عكرمة والحسن وقتادة والربيع والسدي وابن زيد : من وجههم هذا ، وهو رواية عطية عن ابن عباس . مجاهد والضّحاك وزاذان : من غضبهم هذا ، وكانوا قد غضبوا يوم أُحد ليوم بدر ممّا لقوا ، وأصل الفور : القصد إلى الشيء والأخذ فيه بحدّه ، وهو من قولهم : فارت القدر تفور فوراً وفوراناً إذا غلت " * ( وَفَارَ التَّنُّورُ ) * ) ، قال الشاعر :
تفور علينا قدرهم فيديمها
ويفثأُها عنا إذا حَمْيَها غلا
" * ( بِخَمْسَةِ آلاف مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ) * ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب : بكسر الواو ، واختاره أبو حاتم ، وقرأ الباقون : بالفتح ، واختاره أبو عبيد ، فمن كسر الواو أراد أنّهم سوّموا خيلهم ، ومن فتح أراد به أنفسهم ، والسّومة : العلامة التي يعلّم بها الفارس نفسه في الحرب ، واختلفوا في هذه السّمة الموصوفة بها الملائكة في هذه الآية ما هي ، فقال عمير بن إسحاق : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم بدر : ( تسوّموا ، فإن الملائكة قد تسوّمت بالصوف الأحمر في قلانسهم ومغافرهم ) . الضحاك وقتادة : ( بالعهْن ) في نواصيها وأذنها . مجاهد : كانت مجزوزة أذناب خيلهم وأعرافها ونواصيها ( معلّمة ) ، الربيع : كانوا على خيل بلق ، عليّ وابن عباس رضي الله عنهم : كانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم ، هشام بن عروة الكلبي : عمائم صفر مرخاة على أكتافهم .
وقال عبد الله بن الزبير : إن الزبير كانت عليه ملاءة صفراء وعمامة صفراء يوم بدر ، فنزلت الملائكة يوم بدر مسوّمين بعمائم صفر .
وروى الزبير بن المنذر عن جدّه أبي أسيد وكان بدريّاً قال : لو كان بصري فرّج عنه ، ثم ذهبتم معي إلى بدر لأريتكم الشعب التي خرجت منه الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم ، وقال عكرمة : كانت عليهم سيماء القتال ، السديّ : سيماء المؤمنين .
" * ( وَمَا جَعَلَهُ اللهُ ) * ) يعني : هذا الوعد والمدد " * ( إلاَّ بُشْرَى ) * ) لتستبشروا به . " * ( وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ ) * ) ولتسكن قلوبكم إليه ، فلا تجزع من كثرة عدوّكم وقلّة عددكم .
" * ( وَمَا النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ ) * ) لأن العزّ والحكم له وهو : " * ( العَزِيزُ الحَكِيمُ ) * ) نظيرها في
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 144
مساهمون: الثعلبي
ص١٤٤