والتشديد أفصح وأشهر ، وتصديقه قوله تعالى : " * ( ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوّأ صدق ) * ) ، وقال " * ( لنبوِّئنَّهم من الجنة غرفاً ) * ) .
وقرأ ابن مسعود : تبْوِئ للمؤمنين .
" * ( مقاعد للقتال ) * ) ، أي مواطن وأماكن ، قال الله تعالى " * ( في مقعد صدق ) * ) ، وقال : " * ( إنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ) * ) . وقرأ أشهب : ( مقاعد للقتال ) . " * ( والله سميع عليم إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ) * ) : تجبنا وتضعفا وتتخلّفا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم بنو أُسامة من الخزرج ، وبنو حارثة من الأوس ، وكانا جناحي العسكر ، وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أُحد في ألف رجل ، وقيل : تسعمائة وتسعين رجلا ، وقال الزجاج : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أُحد وقت القتال ثلاثة آلاف ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أُحد وقد وعد أصحابه الفتح إن صبروا ، فلما بلغوا الشوط انخزل عبد الله بن أُبيّ الخزرجي ثلث الناس فرجع في ثلاثمائة ، وقال : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ فتبعهم أبو جابر السلمي فقال : أُنشدكم الله في نبيكم وفي أنفسكم . فقال عبد الله بن أُبي : لو نعلم قتالا لاتّبعناكم . وهمت بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف مع عبد الله بن أُبي فعصمهم الله فلم ينصرفوا ، ومضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرهم الله عظيم نعمته بعصمته فقال : " * ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما ) * ) ناصرهما وحافظهما . وقرأ ابن مسعود : ( والله وليهم ) لأنّ الطائفتين جمع ، كقوله " * ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) * ) . " * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * ) وقال جابر بن عبد الله : ما يسرنا أنالهم نهمّ بالذي هممنا ، وقد أخبرنا الله أنه ولينا .
" * ( ولقد نصركم الله ببدر ) * ) قال الشعبي : كانت بدر بئر رجل يقال له بدر فسميت باسم صاحبها . قال الواقدي : ذكرت قول ( الشعبي ) لعبد الله بن جعفر ومحمد بن صالح فأنكراه وقالا : فلأي شيء سميت الصفراء ؟ ولأي شيء سميت الجار ؟ هذا ليس بشيء ، إنما هو اسم الموضع . قال : وذكرت ذلك ليحيى بن النعمان الغفاري فقال : سمعت شيوخنا من بني غفار يقولون هو ماؤنا ومنزلنا ، وما ملكه قط أحد غيرنا ، وما هو وهؤلاء من بلاد جهينة ، إنما هو من بلاد غفارة .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 139
مساهمون: الثعلبي
ص١٣٩