تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قال ابن عباس : كان رجل من المسلمين يواصل رجالا من اليهود ؛ لما كان بينهم من القرابة والصداقة والحلف والجوار والرضاع ؛ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة منهم عليهم . مجاهد : نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصادفون المنافقين ويخالطونهم ، فنهاهم الله تعالى عن ذلك فقال : " * ( يا أيّها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) * ) : أولياء وأصفياء من غير أهل ملّتكم . والبطانة : مصدر يوضع موضع الاسم فسمي بها الواحد والاثنان والجميع والمذكر والمؤنث ، قال الشاعر : أُولئك خلصاني نعم وبطانتي وهم عيبتي من دون كلّ قريب وإنّما ما قيل لخليل الرجل : بطانة ؛ تشبيهاً لما ولي بطنه من ثيابه لحلوله منه في اطّلاعه من أسراره وما يطويه عن أباعده وكثير من أقاربه محل ما ولي جسده من ثيابه . ثم ذكر العلة في النهي عن مباطنتهم وعرفهم ما هم منطوون عليه من الغش والخيانة والبغي والغوائل فقال عز من قائل : " * ( لا يألونكم خبالاً ) * ) ، أي لا يقصّرون ولا يتركون عهدهم وطاقتهم فيما يورّثكم فوق الشر والفساد . يقال : ما ألوته خيراً أو شراً أي ما قصرت في فعل ذلك . ومنه قول ابن مسعود في عثمان : ولم تألُ عن خير لأُخرى باديهْ وقال امرؤ القيس : وما المرء ما دامت حشاشة نفسه بمدرك أطراف الخطوب ولا آل أي مقصّر في الطلب . الخبال : الشر والفساد ، قال الله تعالى : " * ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاّ خبالاً ) * ) ونصب " * ( خبالاً ) * ) على المفعول الثاني ؛ لأن الإلوَ تتعدى إلى مفعولين . وإن شئت : المصدر ، أي يخبلونكم خبالا . وإن شئت بنزع الخافض ، أي بالخبال ، كما يقال أوجعته ضرباً أي بالضرب " * ( ودوا ما عنتّم ) * ) أي تمنوا ضرّكم وشركم وإثمكم وهلاككم . " * ( قد بدت البغضاء ) * ) قراءة العامة بالتاء ؛ لتأنيث البغضاء . ومعنى الآية قد ظهرت امارة العداوة " * ( من أفواههم ) * ) بالشتيمة والوقيعة في المسلمين . وقيل : باطلاع المشركين على أسرار المؤمنين . وقيل : هو مثل قوله : " * ( ولتعرفنّهم في لحن القول ) * ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 134 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي